الموضوعات تأتيك من 14194 مصدر

اخبار عاجلة

Tweet

انت تشاهد: فن > احمد حلمي

كتابة التاريخ وأكاذيب المنتصرين

29/01/2018 | 12:25 م 0 comments
كتابة التاريخ وأكاذيب المنتصرين

كنت فى الثمانين من عمرى خلال ثورة ٢٥ يناير، التى أسقطت «مبارك» منذ سبعة أعوام، وكنت تلميذة بالجامعة، خلال مذبحة الشرطة فى ٢٥ يناير، منذ ستة وستين عاما، التى أسقطت الحكم الملكى الفاسد بعد ستة أشهر فقط. فى الثامنة عشرة من عمرى، كنت متدفقة بالحياة والصحة

اشترك لتصلك أهم الأخبار


كنت فى الثمانين من عمرى خلال ثورة ٢٥ يناير، التى أسقطت «مبارك» منذ سبعة أعوام، وكنت تلميذة بالجامعة، خلال مذبحة الشرطة فى ٢٥ يناير، منذ ستة وستين عاما، التى أسقطت الحكم الملكى الفاسد بعد ستة أشهر فقط.

مقالات متعلقة

هل غفر لأبى؟

رسالة فى حفل السنة الجديدة

كيف تتقدم مصر؟

فى الثامنة عشرة من عمرى، كنت متدفقة بالحياة والصحة والأمل، يتوقع الجميع لى مستقبلا باهرا، ولأحمد حلمى، زميلى بكلية الطب، الذى راح ضحية العمل الفدائى ضد الاحتلال البريطانى، ضمن آلاف الشباب الذين فقدوا أرواحهم أو ضاع مستقبلهم بأمل تحرير الوطن، كان أحمد حلمى، أكبر منى بعامين، بلغ العشرين من عمره، لكنه، مثل الكثيرين من الشباب، كان أسيرا لفكرة تحرير الوطن من الاستعمار الأجنبى، لم يدرك أن المعركة تبدأ أولا بتحرير الوطن من الحكم الداخلى الفاسد، كان حالما بالحرية، يهتف مع الشعب «الاستقلال التام أو الموت الزؤام»، هكذا ترك أحمد حلمى الكلية، وزميلنا أحمد المنيسى، وغيرهما من الطلبة النابغين بكلية الطب، سافروا فى كتائب الفدائيين لمحاربة الإنجليز فى القنال، بعد أن تم تدريبهم فى قشلاقات العباسية، على حرب العصابات، تحت إشراف حكومة الملك فاروق ورئيس وزرائه النحاس باشا، وفؤاد سراج الدين باشا وزير الداخلية. تشبع أحمد حلمى وزملاؤه الفدائيون بالمقالات النارية والخطب الملتهبة لزعماء الأحزاب المصرية، والطلبة التابعين لهم فى الجامعات، الذين تدربوا على الكلام المفوه والخطب الرنانة، والهروب عند أول إشارة بالخطر، لم يصبهم خدش فى مظاهرة، لم يحاربوا الإنجليز ولا الملك ولا الحكومة بالداخل أو الخارج، بل تعاونوا مع السلطات فى الخفاء وفى العلن، تحت شعارات متغيرة من عهد إلى عهد، منها البصيرة والحكمة، أو الوسطية والاتزان، أو الديمقراطية والتعددية واحترام الاختلاف، ورثوا الأموال والمناصب عن آبائهم وأجدادهم، تغنوا بالاشتراكية فى الستينيات، والخصخصة وحرية السوق فى السبعينيات، والعودة للتراث والخصوصية الثقافية فى الثمانينيات، والهوية الوطنية والشخصية الأصلية فى التسعينيات وبداية القرن الواحد والعشرين، أشاعوا أن أفضل النساء هن المحجبات، وأفضل أنواع التعليم هى الكتاتيب وتحفيظ القرآن، يرسلون أولادهم وبناتهم إلى جامعات أمريكا وأوروبا، لينهلوا العلوم والفنون، ثم يعودون إلى الوطن بأعلى الشهادات، يحصلون على المناصب والألقاب، بما فيها أبطال الثورة والأيقونات، دون أن يفقدوا قطرة دم، وكانت دماء الفقراء والشباب المجهولين تراق فى ميدان التحرير والشوارع، أو تفقأ بالقناصة عيونهم وقلوبهم، ثم يختفون داخل السجون، وتدفن أسماؤهم فى التاريخ.

وافق أبى على خطوبتنا، أنا وأحمد حلمى، ثم قال له: أنصحك بإنهاء دراستك للطب أولا، قبل أن تحارب الإنجليز، ثم إن محاربة الاستعمار الأجنبى تأتى بعد التخلص من الحكم الداخلى الفاسد، كان أبى فى ريعان شبابه حينئذ، لكن كلامه بدا لنا باردا عجوزا، نحن المراهقين المشتعلين حماسة بحب الله والوطن، لا نفصل بين الله والوطن، وقد تشبعنا بالجهاز الحكومى الإعلامى فى الأبواق والصحف والإذاعات، بدا منطق أبى كفرا بالله أو خيانة للوطن، أو على الأقل منطق الأنانية البيولوجية والسلطة الأبوية، التى يهمهما مصلحة الأبناء أكثر من مصلحة الوطن، تزوجت أحمد حلمى، رغم نصيحة أبى، وأنجبت ابنتى الكاتبة د. منى حلمى، وكان يمكن أن أسافر إلى جبهة القتال فى القنال، وتشرب أرض الإسماعيلية دمى، أو أختفى فى كهف بجبل اللاهون فى الفيوم، مع الفدائيين الهاربين من مطاردة الحكومة المصرية والإنجليز، لكن البنات لم يكن لهن مكان فى حرب العصابات، ولأول مرة فى حياتى، أدرك أن للهوية المؤنثة بعض الميزات.

قتل الآلاف من الفدائيين فى الحرب ضد الإنجليز، منهم زميلى أحمد المنيسى، أما أحمد حلمى فلم يقتل أثناء الحرب ذاتها، لكنه مات بالقهر الحكومى المصرى، والحزن على زملائه الفدائيين الذين قتلوا بسلاح الإنجليز والحكومة المصرية معا، وتم تشويه صورتهم بالآلة الإعلامية البريطانية والمصرية معا، تحولوا من فدائيين أبطال الوطن، إلى مشاغبين، متطرفين، خونة، قتلة، واندثرت أسماؤهم مع أجسامهم فى بطن الأرض وأصبح فؤاد سراج الدين باشا، وزير الداخلية، يحمل فى التاريخ المصرى والبريطانى، لقب بطل العمل الفدائى ومعركة الإسماعيلية ٢٥ يناير، والحقيقة أن كتائب الفدائيين نجحت فى تكبيد الاحتلال البريطانى خسائر فادحة فى منطقة القنال، بعد أن انضم إليهم الأهالى، الرجال والنساء، والبدو، وآلاف العمال المصريين الذين انضموا للعمل الفدائى، بعد أن تركوا العمل فى معسكرات الإنحليز، وتوقفوا عن إمداد جنودهم بالطعام، بل إن مبنى الشرطة بالإسماعيلية أصبح درعا لحماية الفدائيين،

هكذا انتفضت الحكومة البريطانية فزعا فى لندن، وأصدرت أوامرها للحكومة المصرية بإيقاف العمل الفدائى فورا، لكن العمل الفدائى لم يتوقف، وانتهى الأمر بأن هجم الجنود الإنجليز على مبنى الشرطة بالإسماعيلية، بالدبابات والقنابل والأسلحة الحديثة المتطورة، ولم يكن بأيدى الشرطة المصريين إلا بنادق قديمة، وتمت المذبحة يوم الجمعة ٢٥ يناير، فاندلعت المظاهرات الوطنية فى شوارع القاهرة، وأصبح ٢٥ يناير عيد الشرطة، وجاءت ثورة ٢٥ يناير بعد ستين عاما من مذبحة الإسماعيلية، فأسقطت حكم مبارك منذ سبعة أعوام، وليصبح العيد عيدين، لكن عيد الثورة أصبح يختفى بالتدريج، ويسقط من التاريخ أسماء الذين فقدوا أرواحهم، أو فقئت عيونهم، أو دخلوا السجون.

موقع قولي غير مسئول عن المحتوي المعروض، فهو مقدم من موقع اخر (سياسة الخصوصية)
اقرأايضا
: محمد هنيدى ينضم إلى متسابقي أراب جوت تالنت وأحمد حلمى يرفض وجوده 02/10/2018 | 11:00 م

نشر الفنان محمد هنيدى مقطع فيديو له يظهر فيه وكأنه متسابق يشارك فى برنامج اراب جوت تالنت ...

منى زكي: أحمد حلمي لا يغار عليّ - صحيفة صدى الالكترونية 02/10/2018 | 11:00 م

أكدت الممثلة المصرية منى زكي، على هامش مهرجان الجونة السينمائي في دورته الثانية، أن زوجها. [...]

بعد 18 عامًا.. مجدي الهواري ينشر صورة نادرة من كواليس الناظ...مصراوى 02/10/2018 | 11:00 م

بعد 18 عام ا مجدي الهواري ينشر صورة نادرة من كواليس الناظر...مصراوى

الفن اليوم: منى زكي: أحمد حلمي لا يغار عليّ من أي فنان لهذا السبب 02/10/2018 | 11:00 م

الفن اليوم: تحدثت الفنانة المصرية منى زكي عن بعض التفاصيل التي تخص حياتها مع زوجها الفنان أحمد حلمي. منى ردت على عدد من الأسئلة السريعة، خلال استضافتها في برنامج “العب يا نجم” على هامش مهرجان الجونة السينمائي في دورته الثانية، وكان من بينها سؤال إن كان زوجها يغار عليها من ممثل معين، فأكدت أنه لا يغار عليها من أي فنان، قائلة:...

آسف على الإزعاج 02/10/2018 | 11:00 م

تقريبا أنا آخر من يشاهد هذا الفيلم الشهير فى مصر كلها. والحقيقة أن تأخرى فى مشاهدة الفيلم سببه أننى كففت عن مشاهدة الأفلام العربية منذ أن بدأت الإبحار فى الأفلام العالمية منذ ثلاثينيات القرن الماضى وحتى الآن. والبركة فى ساحر النت العجيب، الذى جعل مشاهدة

منى زكي: أحمد حلمي لا يغار عليّ.. وأختار كريم عبد العزيز 02/10/2018 | 11:00 م

كشفت الممثلة المصرية ​منى زكي​ عن بعض تفاصيل حياتها الزوجية مع الممثل ​أحمد حلمي​، حيث اشارت الى ان الاخير لا يغار عليها



كتابة التاريخ وأكاذيب المنتصرين احمد حلمي كنت فى الثمانين من عمرى خلال ثورة ٢٥ يناير، التى أسقطت «مبارك» منذ سبعة أعوام، وكنت تلميذة بالجامعة، خلال مذبحة الشرطة فى ٢٥ يناير، منذ ستة وستين عاما، التى أسقطت الحكم الملكى الفاسد بعد ستة أشهر فقط. فى الثامنة عشرة من عمرى، كنت متدفقة بالحياة والصحة



اشترك ليصلك كل جديد عن احمد حلمي

خيارات

كتابة التاريخ وأكاذيب المنتصرين
المصدر https://www.almasryalyoum.com/news/details/1251522 المصري اليوم

زيارة الموضوع الاصلي
كتابة التاريخ وأكاذيب المنتصرين
حذف الاخبار (Request removal)
اذا كنت تملك هذا المحتوي وترغب في حذفه من الموقع اضغط علي الرابط التالي حذف المحتوى
التعليقات علي كتابة التاريخ وأكاذيب المنتصرين

اترك تعليقا


قولي © Copyright 2014, All Rights Reserved Developed by: ScriptStars