الموضوعات تأتيك من 15445 مصدر

اخبار عاجلة

Tweet

ماذا لو لم يتنحَّ مبارك قبل ثماني سنوات؟

12/02/2019 | 9:45 م 0 comments

سؤال يتجدد كل عام في أذهان الثوار والمصريين بشكل عام في ذكرى خلع مبارك: ماذا لو لم تنجح ثورة يناير في إجباره على التنحي؟

محمود صديق-القاهرة

"لولا الثورة لكان كبيرهم (قادة الجيش المصري) يحلف اليمين أمام جمال مبارك محافظا لبني سويف أو البحيرة"؛ جملة قالها الصحفي والبرلماني السابق محمد عبد العليم داود إبان أزمة اقتحام الشرطة نقابة الصحفيين عام 2016، ويبدو أنها إحدى إجابات السؤال الذي يردده مصريون كل عام في ذكرى تنحي مبارك: ماذا لو لم تنجح ثورة يناير في إجباره على التنحي؟

كان المتظاهرون يتوقعون جحيما إذا فشلت الثورة في إسقاط مبارك، وكانوا يرون أن أي ابتعاد عن ميدان التحرير (وسط القاهرة) قبل خلع مبارك سيجعله مقبرة للثوار، مشيرين في لافتة رُفعت كثيرا خلال أيام الثورة الثمانية عشر إلى أن "أنصاف الثورات مقابر للثوار".

وربما عبّر الفنان عمرو واكد -وهو من وجوه الثورة من الفنانين- عن هذه الحالة حين قال إنه كان سيتنازل عن الجنسية المصرية إذا لم يتنحَّ مبارك.

لكن بعد مرور عامين وبضعة شهور على تنحي مبارك، أطاح الجيش بقيادة عبد الفتاح السيسي في يوليو/تموز 2013 بمحمد مرسي أول رئيس مدني منتخب بعد الثورة، ليستقر السيسي لاحقا على رأس السلطة.

وبدت على الأرض أوضاع متناهية القسوة خلفتها القبضة الحديدية التي ضيقت الحياة والحريات على المصريين، حتى وصلت ببعض الثوار إلى ترديد مقولة مؤيدي مبارك "ولا يوم (نرجو يوما) من أيامك يا مبارك"، ولو لم يتنح لما وصلت الحال إلى هذا السوء على جميع المستويات.

هنا نحاول تلمس إجابة للسؤال المكرر في ذكرى الثورة كل عام: ماذا لو لم يتنح مبارك، كيف ستكون الأوضاع؟ وما سيناريوهات الثورة بعد فشلها المفترض في إزاحته؟ هل كانت ستستسلم للفشل؟ أم كان الثوار سينجرفون إلى سيناريو حمل السلاح كما حدث في ليبيا وسوريا في ما بعد؟

في العاشر من فبراير/شباط 2011، قبل يوم من التنحي، اجتمع المجلس الأعلى للقوات المسلحة دون حضور مبارك وأصدر البيان رقم 1 (رويترز)

سيناريو السلاح
يرى محللون سياسيون ومتابعون للشأن المصري أن سيناريو حمل السلاح في مصر صعب التحقق لأسباب موضوعية كثيرة، خاصة مع مبارك الذي كان سيعرف بخبرته كيف يحتوي الثوار، ويحدث تغييرات تهدئ الاشتعال الموجود بالشارع.

ويستشهد المحللون بحالة المنتمين للتيار الإسلامي غداة الانقلاب العسكري في يوليو/تموز 2013، فقد شعروا بالظلم والاضطهاد بعد إقصاء مرسي من الرئاسة، وألقي بهم في السجون، وصودرت أموالهم، واستخدم الرصاص الحي في قمع مظاهراتهم، لكنهم لم يحيدوا -بأغلبيتهم- عن النهج السلمي، ولم تعلن جماعة الإخوان المسلمين النية على حمل السلاح أو تلوح بذلك.

ولم يصل أي تيار معروف إلى فتاوى واضحة بتكفير النظام وإهدار دم أفراد الجيش والشرطة، وهي أولى خطوات إقناع الأنصار باتخاذ العنف المسلح طريقا، كما يقول محللون.

أما الحركات الثورية غير الإسلامية فبعيدة -وفقا لخبراء- عن استخدام العنف المسلح في مواجهة النظام.

وهتف بعض الشباب الثوري إبان حكم المجلس العسكري بعد تنحي مبارك قائلين "هتخليها سوريا.. هنخليها ليبيا"، أي أن المجلس إذا تعامل مع الثوار كما تعامل معهم بشار الأسد في سوريا، فسيُقتل قادته كما حدث لمعمر القذافي وقادته في ليبيا، لكن هذا الهتاف لم يؤخذ على محمل الجد.

غضب عارم ودعوات إلى مسيرة ضخمة لإسقاط مبارك قبل يوم من التنحي (رويترز)

انهيار الاقتصاد
ويستبعد الخبير الاقتصادي رشاد عبده وصول الاقتصاد المصري لما بات عليه الآن من ضعف وانهيار لو بقي مبارك في الحكم، مشيرا إلى استعانة حكومات عبد الفتاح السيسي بكوادر فاشلة وضعيفة، في حين استعان مبارك باقتصاديين من الصف الأول رفضوا قرارات كتعويم الجنيه، وإلغاء الدعم على الوقود، التي يكتوي الشعب بنيرانها الآن.

وكتبت رولا خلف نائبة رئيس تحرير صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، مقالا قالت فيه "إن ما حدث للمصريين في عهد السيسي قاد الأمر إلى مراجعة متسامحة مع عهد مبارك، دفعت بعض الشباب الذين ثاروا عليه إلى تمني لو لم تقم الثورة من الأساس بعد أن تملكهم اليأس مما حدث".

وأضافت "لكن لا أحد يعلم كيف كان سيتصرف الرئيس السابق لو نجا من الثورة، وكان من الخيارات استبدال الرئيس العجوز بنجله جمال، وكان الجيش والشعب يعارضان سيناريو التوريث، وربما تم تأخير الثورة وليس تجنبها".

كلام رولا خلف يقود للتساؤل عما كانت ستؤول إليه حال شباب الثورة -غير الإسلاميين تحديدا- إذا بقي مبارك، وهل كان الأمر سيدفعهم لليأس والاستسلام لأي سيناريو يفرضه نظام مبارك، الناجي من أكبر حراك شهدته مصر منذ يوليو/تموز 1952؟

اللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية أعلن بيان تنحي مبارك بالنيابة عنه (رويترز)

إحباط وانسحاب
ويرى أستاذ علوم سياسية عُرف عنه دفاعه عن نظام مبارك ثم نظام السيسي، ثم تراجعه لاحقا بسبب التخلي عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح السعودية؛ أن تعامل مبارك لو فشل شباب يناير في إقصائه عن الحكم فسيكون "أكثر حنانا" من مصادرة الحريات والقمع الذي فرضه السيسي على البلاد.

وأضاف الأكاديمي -الذي طلب عدم نشر اسمه- "بالتالي ستكون للشباب فرصة حتى لو محدودة في المعارضة وممارسة حراكهم ولكن في حدود، وربما يضطر من نسميهم ترزية القوانين إلى سن قوانين تضيق الخناق على حراك الشارع، ولكن لن تصل لقتله تماما مثلما فعل السيسي".

وربما يدفع الإحساس بالفشل -بحسب الأكاديمي- كثيرا من الشباب إلى الإحباط، والانسحاب من المشاركة في الحياة السياسية برمتها، ومن تبقى منهم للمشاركة سيضطرون للخضوع لقواعد اللعبة الجديدة التي سيفرضها النظام، والتحرك في هامش أضيق بكثير مما كان عليه قبل 2011، انتظارا لمعطيات جديدة تخلقها ظروف دولية وإقليمية، أو محلية في حالة ترشح جمال مبارك للحكم، ومدى غضب القوات المسلحة من ترشح نجل مبارك.

وتوقع أن الأمر كان سيدفع كل القوى التي شاركت في الثورة -بما فيها القوى الإسلامية- إلى مراجعة شاملة لمسيرتهم الرامية للتغيير، والتعرف على الأخطاء التي ارتكبوها في طريقهم، وربما تحدث خلافات جذرية واتهامات بين قوى الحراك المختلفة، خاصة بين الإسلاميين وغيرهم، وإلقاء تبعات الفشل على كل طرف، مما يؤدي إلى تشتت تلك القوى لسنوات، على حد قول أستاذ العلوم السياسية.

ترشح جمال مبارك
أحد شباب ثورة يناير الذي رفض النزول في 30 يونيو وعانى من التضييق عليه في عمله، قال لنا "إن سيناريو ترشح جمال مبارك للرئاسة -حال فشل الثورة- سيكون هو القبلة الوحيدة التي يمنحها مبارك للثورة المجهضة، حيث سيعيد القوى المعارضة لتوحيد صفوفها في ظل حماية كاملة من قادة القوات المسلحة الذين أخذوا موثقا من مبارك قبيل التنحي بعدم الترشح مرة أخرى أو ترشيح نجله".

القوات المسلحة كانت ستستند في قوتها إلى معطيات أقرتها ثورة يناير على الأرض، تتمثل في الغضب القابل للانفجار المرشح في أي لحظة، والثوار المتوثبين لجولة ثانية يقومون فيها بثورة شاملة -متفادية أخطاء الأولى- لا تنتهي إلا بإسقاط مبارك، على حد تعبيره.

وتوصلت رولا خلف في مقالها الآنف الذكر إلى نتيجة قريبة بقولها "لقد توصل  بعض المصريين إلى أن الثورة ضد حسني مبارك كانت وهما، فقد انتفض الناس بالتأكيد، لكن من أطاح به هو الجيش".

ووفق هذا السيناريو الافتراضي كانت ستلتقي مصلحة الفريقين، حيث يتدثر العسكريون بالثوار لإعطاء انقلابهم على الحكم صورة مدنية (شبيهة بما حدث في 30 يونيو)، ويطمح الثوار للثأر من حاكم ثاروا عليه، وسرعان ما يبدأ الصراع بين العسكر الطامحين للسيطرة حفاظا على إمبراطورية المصالح الضخمة، والثوار مثلما حدث في أحداث ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء وغيرها.

موقع قولي غير مسئول عن المحتوي المعروض، فهو مقدم من موقع اخر (سياسة الخصوصية)
اقرأايضا
: الزراعة: مصر الأولى إفريقيا في الاستزراع السمكي والثامنة عالميا.. برلمانيون: يرجع لجهود الدولة في إنشاء مزارع ضخمة.. تشديد الرقابة على الأسواق ضروري لضمان خفض أسعارها 25/05/2019 | 3:45 م

شهدت الفترة الأخيرة خطوات قوية من جانب الحكومة لخلق طفرة في زيادة الأسماك في مصر وتصديرها للخارج مما يعود بالنفع ..

إجراءات أمنية مشددة بمحيط استاد برج العرب استعدادًا لنهائي الكونفيدرالية 25/05/2019 | 3:45 م

انتهت مديرية أمن الإسكندرية من إعداد خطة تأمين مبارة نهائي بطولة الكونفيدرالية الأفريقية، بين فريقى الزمالك ونهضة بركان المغربي، باستاد الجيش المصري في برج العرب، بالتنسيق مع المنطقة الشمالية العسكرية.ومن المقرر أن يستضيف فريق الزمالك مباراة العودة في...

الجيش المصري يعلن ضبط 20 نفقا على حدود غزة 23/05/2019 | 11:00 ص

الجيش المصري يعلن ضبط 20 نفقا على حدود غزة 'الجيش المصري يعلن ضبط 20 نفقا على حدود غزة'

مصر: «تشريعية البرلمان» تقر تعديل قوانين تماشياً مع إقرار تعديلات دستورية الشرق الأوسط 23/05/2019 | 11:00 ص

جريدة الشرق الأوسط صحيفة عربية دولية تهتم بآخر الأخبار بجميع أنواعها على المستويين العربي والعالمي.

تعرف على القائد العسكرى المشير محمد الجمسى - بوابة صدى مصر 23/05/2019 | 11:00 ص

المشير محمد الجمسى كتب-محمدحمدى السيد ولدالمشير محمد عبدالغنى الجمسى فى 9 سبتمبر 1921م. تقدم بإستقالته من القوات المسلحة عقب هزيمة مصر في يونيو 1967م ليفسح للجيل الجديد الفرصة لإسترداد الأرض المحتلة وقد رفضت الإستقالة من الرئيس جمال عبد الناصر حيث أسند له مهام الإشراف على تدريب الجيش المصري مع عدد من القيادات المشهود لها بالإستقامة …

قائد الجيش المصري يتعهد التصدي لأي محاولات تمس الأمن القومي - جريدة الحياة 23/05/2019 | 11:00 ص

قائد الجيش المصري يتعهد التصدي لأي محاولات تمس الأمن القومي

وزير الدفاع المصري: الجيش مستمر في التصدي لأية محاولة تستهدف الأمن القومي - 23/05/2019 | 11:00 ص

قال وزير الدفاع المصري الفريق أول محمد زكي، إن القوات المسلحة مستمرة في التصدي لأية محاولات تستهدف المساس بالأمن القومي.



ماذا لو لم يتنحَّ مبارك قبل ثماني سنوات؟ الجيش المصري سؤال يتجدد كل عام في أذهان الثوار والمصريين بشكل عام في ذكرى خلع مبارك: ماذا لو لم تنجح ثورة يناير في إجباره على التنحي؟



اشترك ليصلك كل جديد عن الجيش المصري

خيارات

المصدر https://www.aljazeera.net/news/politics/2019/2/12/%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D8%AA%D9%86%D8%AD%D9%8A-%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%B1 الجزيرة.نت
حذف الاخبار (Request removal)
اذا كنت تملك هذا المحتوي وترغب في حذفه من الموقع اضغط علي الرابط التالي حذف المحتوى
التعليقات علي ماذا لو لم يتنحَّ مبارك قبل ثماني سنوات؟

اترك تعليقا


قولي © Copyright 2014, All Rights Reserved Developed by: ScriptStars