الموضوعات تأتيك من 15128 مصدر

اخبار عاجلة

Tweet

غمامات تتجمع في سماء تونس الخضراء ‬‎

11/04/2019 | 8:00 م 0 comments

يمكن القول دون كثير من التجاوز، إن اليوم الأول من هذا الأسبوع، الذي وافق السادس من أبريل (نيسان)، هو خطوة البداية في سباق الرئاسة في تونس، ففيه خرج الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، ليعلن من مدينة المنستير إشارة البدء في سباق ممتد، سوف تكون خاتمته في السابع عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لأن هذا…

سليمان جودة

يمكن القول دون كثير من التجاوز، إن اليوم الأول من هذا الأسبوع، الذي وافق السادس من أبريل (نيسان)، هو خطوة البداية في سباق الرئاسة في تونس، ففيه خرج الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، ليعلن من مدينة المنستير إشارة البدء في سباق ممتد، سوف تكون خاتمته في السابع عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لأن هذا هو الموعد المحدد لإجراء انتخابات الرئاسة!

وليس خافياً على أحد، أن المنستير ذات رمزية عالية لدى كل تونسي تقريباً؛ لأنها مسقط رأس الحبيب بورقيبة، بكل ما يحمله اسمه من المعاني الكبيرة في تونس، ولأنها لا تزال دون بقية المدن هناك، تحتضن متحفاً خاصاً يحمل اسم الزعيم الراحل، ويضم أغراضه الشخصية الشهيرة، بدءاً من بدلته بيضاء اللون، ومروراً بقبعته الشهيرة، وانتهاءً بعصاه، ثم كل ما عدا ذلك من أغراض!

وليس خافياً على أحد أيضاً، أن يوسف الشاهد، رئيس الوزراء التونسي، قد اختارها هي دون سواها قبل أسابيع من اليوم، ليعلن منها تأسيس حزب جديد يحمل هذا الاسم: «تحيا تونس»! ورغم أن الشاهد ليس هو رئيس هذا الحزب الوليد إلى الآن، ورغم أن رئيسه لا يزال هو سليم العزابي، الوزير السابق، فإن كل متابع للحياة السياسية التونسية، وكل مدقق في الوتيرة التي تجري عليها منذ فترة، يدرك أن الشاهد هو رأس الحزب الجديد، وهو عقله، وهو واجهته أمام الناخبين وقت اللزوم، وهو كذلك رافعته التي ستتحرك نحو سباق الرئاسة عند الضرورة!

وليس خافياً على أحد للمرة الثالثة، أن الشاهد كان عضواً في حزب «نداء تونس»، الذي أطلقه السبسي في منتصف 2012، وفاز من خلاله في انتخابات الرئاسة والبرلمان معاً، عام 2014، ولكن خلافات طرأت داخل الحزب على مدى شهور مضت، أدت إلى خروج رئيس الوزراء منه، وبالأدق أدت إلى إخراجه، وتجميد عضويته، وكان ذلك راجعاً إلى خلافات بينه وبين حافظ السبسي، نجل الرئيس ودينامو الحزب، مرة، ثم كان راجعاً إلى طموح سياسي للشاهد يظهر واضحاً ولا يزال، في كل خطوة يخطوها مرة أخرى!

ولم يتوقف الأمر عند حد إخراجه من «نداء تونس»، وتجميد عضويته، ولكن الأمر وصل إلى حد الإعلان عن إحالته إلى التحقيق أمام لائحة الحزب الداخلية، فقرر هو، فيما بدا، الانصراف إلى تأسيس حزبه الجديد، ولسان حاله يقول: بيدي، لا بيد حافظ!

ومن حجم الزخم الذي صاحب خروج «تحيا تونس» إلى النور، أحس مراقبون كثيرون للمشهد في البلد، بأن هذا الحزب، رغم حداثة عهده بالعمل السياسي، ورغم تجربته المحدودة في واقع الحياة السياسية، إذا ما قورن مثلاً بحزب «النهضة» الإسلامي، أو بحزب «نداء تونس»، أو بأحزاب اليسار ذات الوزن، سيكون بمثابة الورقة الرابحة التي تستحوذ على أوراق السباق، وسيكون بمثابة الحصان الذي إذا نزل إلى المضمار، وضع عينيه على نقطة الفوز ليبلغها قبل غيره من الخيل التي تسابقه لتسبقه!

وربما لهذا كله، اختار الرئيس السبسي مدينة المنستير، ليعقد فيها مؤتمر حزبه الانتخابي الأول على مدى أربعة أيام، ثم ليعلن منها ما لم يكن كثيرون يتوقعونه منه في هذه اللحظة، من لحظات ترتيب الأوراق على مستوى كل حزب، يريد أن يكون له موطئ قدم في «التراك» الممتد من هنا إلى نوفمبر من هذا العام!

لقد أعلن الرجل أنه لن يرشح نفسه في انتخابات الرئاسة، مكتفياً بسنوات خمس سيكون قد قضاها في قصر قرطاج عند نهاية هذه السنة، وكانت هذه الخطوة من جانبه مفاجأة بكل معيار؛ لأن كل تلميحاته فيما سبق له من أحاديث وتصريحات صحافية، كانت تشير إلى رغبة لديه في إعادة طرح اسمه من جديد، لفترة رئاسية ثانية، وقد كان حديثه إلى قناة «الحدث» العربية، قبل نحو أسبوعين، مؤشراً على تلك الرغبة، ولا أحد يعرف ماذا جرى خلال أيام قليلة انقضت، بما جعله يستقر على قرار مختلف، ثم يخرج فيعلنه على الناس!

وهكذا، بدا مضمار السباق مفتوحاً أمام جواد الرهان، الذي يرى في نفسه القدرة على الجري إلى آخره، والذي يرى في الوقت ذاته أن أصوات الناخبين سوف تسعفه ولن تخذله، وأن عنده من الأوراق ما يستطيع أن يطرحها فيكسب بها، ويحصد كثيراً من الأصوات!

وكان الرئيس السبسي يحمل في جيبه مفاجأة أخرى بدت منذ لحظتها الأولى، أشد أهمية من مفاجأته الأولى، وكان ذلك بادياً في لحظتين اثنتين من لحظات حديثه أمام عشرة آلاف حضروا المؤتمر، أما الأولى فكانت عندما دعا جموع الحاضرين إلى إلغاء تجميد عضوية الشاهد في حزب «النداء»، فوافقوا بالإجماع، وكان هذا أمراً لافتاً أمام كل ذي عين، وكان أيضاً لا يخلو من معنى، وأما الثانية فكانت حين نوّه برئيس الوزراء، ثم قال إنه، أي الرئيس، سيدعم أحد المرشحين في الانتخابات، دون أن يسمي المرشح الذي يقصده بالطبع، وإن كان سياق الكلام يجعل الشاهد وكأنه هو هذا المرشح المقصود!

وليس في المشهد التونسي ما يشير إلى سر هذا التحول من جانب الباجي تجاه الشاهد، فإلى أسابيع معدودة مضت، كانت العلاقة بينهما تمتلئ بكثير من التوتر، وفي آخر تعديل جرى في الحكومة اتهم الرئيس رئيس وزرائه، بأنه مرر أسماء وزراء في التعديل، لم توافق عليها الرئاسة، ولم تكن على علم مسبق بها قبل إعلانها في الإعلام، وقال الرئيس وقتها ما معناه أنه لا يُقر ما حدث، ولا يرضاه، وقد كان إقدام الشاهد بعدها على تأسيس الحزب الجديد، علامة على أنه لا يجد له مستقبلاً في «نداء تونس»!

فماذا جرى في محيط الرئيس؟ وماذا وراء هذا التحول المفاجئ، الذي جعل رئيس الوزراء يتحول من رجل مُحال إلى التحقيق داخل «نداء تونس»، إلى رجل عادت إليه عضويته المُجمدة، وصار أقرب إلى أن يكون مرشحاً رئاسياً للحزب في السباق القادم، ويكاد يكون صاحب تزكية من الرئيس؟!

سوف نعرف، وسوف نعرف كذلك كيف سيتصرف الشاهد في وعده المعلن الذي أعطاه لـ«النهضة»، بأن يختار بين بقائه في رئاسة الحكومة، وبين ترشحه في سباق القصر، الذي سينقله إذا فاز، من قصر القصبة حيث هو الآن، إلى قصر قرطاج حيث كرسي الرئيس. فما يجري أمام أعيننا، وفي القلب منه ما أعلنه الرئيس السبسي في المنستير، يبدو وكأنه غمامات تتجمع في سماء تونس لتمطر مرة واحدة!

الشرق الأوسط

موقع قولي غير مسئول عن المحتوي المعروض، فهو مقدم من موقع اخر (سياسة الخصوصية)
اقرأايضا
البوابة نيوز: تونس تنسق الجهود مع مصر والجزائر لإنهاء التوتر بطرابلس امس 17:00 م

أكدت وزارة الخارجية التونسية، في بلاغ لها الجمعة، أنه يجري العمل حالياً على عقد اجتماع لوزراء خارجية تونس والجزائر ومصر بتونس العاصمة، لتنسيق جهود الدول الثلاث بهدف إنهاء حالة التوتر في ليبيا ...

حملة ضد توظيف مساجد تونس حزبياً الشرق الأوسط امس 17:00 م

جريدة الشرق الأوسط صحيفة عربية دولية تهتم بآخر الأخبار بجميع أنواعها على المستويين العربي والعالمي.

برنامج مباريات الدور الربع النهائي لكأس تونس لكرة اليد امس 17:00 م

تدور اليوم السبت 20 أفريل 2019 مباريات الدور الربع النهائي لكأس تونس في كرة اليد وفقا للبرنامج التالي: س16 :نادي

تونس تُكثف اتصالاتها لإنهاء التصعيد في ليبيا قناة 218 امس 17:00 م

مع اشتداد المعارك في ضواحي العاصمة طرابلس، كثفت تونس اتصالاتها مع مختلف الأطراف الليبية لدفعها نحو وقف إطلاق النار، ووضع حد للتصعيد العسكري

آلان جيريس: مجموعة تونس الأصعب ونتمنى عودة ساسي Goal.com امس 17:00 م

أكد الفرنسي آلان جيريس، المدير الفني للمنتخب التونسي، على أن مجموعة فريقه بكأس أمم إفريقيا 2019 ليست سهلة، بل هي الأكثر صعوبة في البطولة.

الأمم المتحدة قلقة من اعتقال تونس لـ قرطاس وتطلب توضيحا امس 17:00 م

أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من قيام تونس باعتقال عضو لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن الدولي بشأن العقوبات المفروضة على ليبيا، منصف قرطاس، أثناء تأديته مهامه ا

بالفيديو.. فرجاني ساسي: طلبت العلاج في تونس.. وسأعود مع المن مصراوى 17/04/2019 | 3:45 م

بالفيديو فرجاني ساسي طلبت العلاج في تونس وسأعود مع المنتخب | مصراوى



غمامات تتجمع في سماء تونس الخضراء ‬‎ اخبار تونس يمكن القول دون كثير من التجاوز، إن اليوم الأول من هذا الأسبوع، الذي وافق السادس من أبريل (نيسان)، هو خطوة البداية في سباق الرئاسة في تونس، ففيه خرج الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، ليعلن من مدينة المنستير إشارة البدء في سباق ممتد، سوف تكون خاتمته في السابع عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لأن هذا…



اشترك ليصلك كل جديد عن اخبار تونس

خيارات

المصدر https://www.eremnews.com/opinion/selections/1765710 إرم نيوز
حذف الاخبار (Request removal)
اذا كنت تملك هذا المحتوي وترغب في حذفه من الموقع اضغط علي الرابط التالي حذف المحتوى
التعليقات علي غمامات تتجمع في سماء تونس الخضراء ‬‎

اترك تعليقا


قولي © Copyright 2014, All Rights Reserved Developed by: ScriptStars