الموضوعات تأتيك من 15133 مصدر

اخبار عاجلة

Tweet

قناة السويس: الرمال والأحلام

11/04/2019 | 11:45 م 0 comments

أقنع فرديناند دى ليسبس والى مصر محمد سعيد باشا فى 30 نوفمبر 1854 بمنحه امتيازًا لمدة 99 سنة لحفر قناة بحرية ملاحية تربط بين البحر المتوسط وخليج السويس على أن يقوم بإنشاء وإدارة شركة عالمية لهذا الغرض، وأن يباشر أو يسند إلى الغير كافة الأعمال اللازمة لذلك

اشترك لتصلك أهم الأخبار


أقنع فرديناند دى ليسبس والى مصر محمد سعيد باشا في 30 نوفمبر 1854 بمنحه امتيازًا لمدة 99 سنة لحفر قناة بحرية ملاحية تربط بين البحر المتوسط وخليج السويس على أن يقوم بإنشاء وإدارة شركة عالمية لهذا الغرض، وأن يباشر أو يسند إلى الغير كافة الأعمال اللازمة لذلك على أن تحصل مصر على 15% من الإيرادات دون صرف أي مبالغ أو استثمارات لحفر القناة التي تؤول ملكيتها لها فور انتهاء فترة الامتياز بلا أي مقابل باستثناء ما يتم تقديره في حينه من تعويضات خاصة بالأعمال الإضافية لدعم ضفافها بعد حفر المجرى المائى الرئيسى.

مقالات متعلقة

قناة السويس: الجذور والأطماع

الرجوع إلى الضاد

العدالة الانتقالية

كما شمل الامتياز حق شق ترعة صالحة للملاحة النهرية من النيل إلى شاطئ القناة على حساب الشركة لضمان توافر مياه الشرب اللازمة للعاملين في المشروع الكبير ولتسهيل تنقلاتهم على أن يحق للشركة الاستفادة من كافة الأراضى المستزرعة بمياه الترعة الجديدة لنفس مدة الامتياز وأن تُعفَى تلك الأراضى من ضريبة الأطيان للسنوات العشر الأولى من استغلالها، كما يحق للشركة بيع مياه الترعة للغير.

ولتفادى دخول أعداد كبيرة من العمال المغتربين إلى مصر، أصر الوالى على حقه لا التزامه في توفير العمالة المصرية اللازمة للمشروع على أن تكون الكلفة شاملة الأجر المناسب والخدمات الطبية والصحية اللازمة والنقل المجانى لمواقع العمل على حساب الشركة.

وكان اتفاق الامتياز مشروطًا في مجمله بموافقة الباب العالى (السلطان العثمانى) الحاكم الرسمى لمصر، على أن يتحمل دى ليسبس وشركاؤه أي مبالغ مالية مطلوبة للتحصل عليها.

فبدا الأمر مبشرًا وإيجابيًا لمصر وواليها الذي رأى أنه حوّل الصحراء الجرداء إلى معبر مائى مدر للدخل وزاد من أراضيه الزراعية المنتجة دون تكلفة أو جهد، ولكن في السياسة والحياة لا تأتى الريح دائمًا بما تشتهى السفن، خاصة أن قناة السويس منذ ولادة فكرتها مشروع سياسى واستراتيجى بامتياز تتكالب عليه المصالح والأطماع الدولية فانقلب الحلم الوردى إلى كابوس أسود بفضل جشع ودهاء دى ليسبس وشركائه وبسبب تساهل وسفه ولاة مصر في مواجهة ألاعيبهم وتدخلات القوى الأجنبية المساندة لهم.

وكانت الخطوة التالية المطلوبة بعد توقيع الامتياز هي جمع 200 مليون فرنك فرنسى باكتتاب عام للأسهم لتمويل تكلفة الحفر التقديرية، وقد امتنعت البنوك البريطانية عن دعم المشروع لارتباطه بالمصالح الفرنسية وشنت صحافتها حملات شعواء ضده واصفة إياه بعملية نصب واحتيال دولى، ولم يُظهِر المصرفيون الفرنسيون والألمان بُعد النظر الكافى لإدراك مكاسب الاستثمار الضخمة مقارنة بمخاطره ففشلت جهود تغطية الاكتتاب ما دفع دى ليسبس إلى طلب نجدة والى مصر بالموافقة على امتياز إضافى لشق ترعة ثانية تخرج من نقطة تلاقى الترعة الأولى (ترعة الإسماعيلية حاليًا) مع القناة لتمتد إلى خليج السويس جنوبًا وإلى البحر المتوسط شمالًا بنفس شروط الانتفاع من مياهها وأراضيها المستزرعة دون أن تتحصل مصر على أي مقابل إضافى في محاولة من جانبه لتحلية شروط الطرح وجذب المستثمرين للاكتتاب فيه على حساب الحقوق والمصالح المصرية، ولم يحقق هذا الامتياز الإضافى مراده واستمر الإقبال ضعيفًا على تمويل المشروع.

ودفع ذلك الفشل دى ليسبس إلى الضغط مجدداً على محمد سعيد باشا للاكتتاب في 177662 سهما من إجمالى 400000 سهم مطروحة بقيمة اسمية 500 فرنك فرنسى للسهم لتتملك مصر 44.4% من أسهم الشركة الوليدة على أساس أن هذا الاستثمار المالى الضخم (88.8 مليون فرنك فرنسى) سيعطى الدفعة المطلوبة لتغطية باقى الاكتتاب وإقامة المشروع الذي سيعود عليه وعلى مصر بالفائدة والنفع الكبير، كما أن فشله سيؤدى إلى إضعاف صورته أمام الباب العالى والقوى الأوروبية النافذة، وقد صح تقدير دى ليسبس وبدأت الأموال الأوروبية، خاصة الفرنسية، تتدفق لتغطية باقى المبلغ المطلوب بفضل التأثير المادى والمعنوى للحصة المصرية، وبسبب جهود مصرف روتشيلد (Rothschild) الذي تزعم فرعه الفرنسى تسويق الأسهم.

ولكن كرم وإقدام والى مصر على الاستثمار لم يكن مسنوداً بمالية قادرة على تحمله، فخزانته كانت خاوية لأن سلفه عباس الأول كان قد أخفى أمواله وأموال الدولة قبل سَمِّهِ من محظياته بأمر من نازلى هانم، شقيقة محمد سعيد باشا.

وهنا بدأت المشكلة تتفاقم عندما أقنع دى ليسبس صديقه الوالى بسهولة الاقتراض من البنوك الأوروبية لسد حاجته المالية المُلحة وستر عجزه عن الوفاء بالتزامه في سداد قيمة الأسهم المُكتَتب فيها، فقام الوالى بإصدار سندات خزينة تسدد على أربعة أقساط سنوية بدءاً من ديسمبر 1863 بمعدل فائدة مرتفع (فى حينه) يبلغ 10% سنويًا ليكبل الدولة المصرية بأعباء تفوق إيراداتها ولتصبح معتمدة اعتمادًا جذريًا على نجاح مشروع القناة ومساهمة إيراداته في سد التزامات دَيْنها الكبير وفوائده، فانتهى الأمر أنه بدلًا من أن تكون مصر مانحة لامتياز يعود بالإيراد دون كلفة أو استثمار صارت أكبر الداعمين الماليين للمشروع، ومدينة بأموال يصعب سدادها من مواردها، لأن الحلم والتمنى تغلبا على العقل والتقدير.

وللقصة بقية..

موقع قولي غير مسئول عن المحتوي المعروض، فهو مقدم من موقع اخر (سياسة الخصوصية)
اقرأايضا
بالصور- قناة السويس الجديدة تستقبل ضيوف الإسماعيلية السينما مصراوى 17/04/2019 | 10:00 ص

بالصور قناة السويس الجديدة تستقبل ضيوف الإسماعيلية السينمائي | مصراوى

رحلة بحرية في قناة السويس على هامش مهرجان الإسماعيلية قناة الغد 17/04/2019 | 10:00 ص

نظم مهرجان الاسماعيلية الدولي للافلام التسجيلية برعاية الفريق مهاب مميش رحلة بحرية لضيوف المهرجان في قناة السويس الجديدة.

عبور 53 سفينة قناة السويس اليوم بحمولة 3.5 مليون طن - 17/04/2019 | 10:00 ص

أعلن الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس ورئيس الهيئة العامة الاقتصادية لمنطقة القناة، أن قناة السويس شهدت اليوم الإثنين، عبور 53 سفينة، بحمولة 3.5 مليون طن سفن حاويات من الاتجاهين.

سفير الاتحاد الأوروبي: تنظيم مؤتمر بمنطقة قناة السويس نوفمبر مصراوى 17/04/2019 | 10:00 ص

سفير الاتحاد الأوروبي تنظيم مؤتمر بمنطقة قناة السويس نوفمبر المقبل | مصراوى

أسعار الدولار تنخفض ببنك قناة السويس وترتفع في كريدي أجريكول مصراوى 17/04/2019 | 10:00 ص

أسعار الدولار تنخفض ببنك قناة السويس وترتفع في كريدي أجريكول | مصراوى

الفريق مهاب مميش: عبور 51 سفينة قناة السويس بحمولة 3.2 مليون طن - 17/04/2019 | 10:00 ص

أعلن الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس، أن قناة السويس شهدت اليوم الثلاثاء عبور 51 سفينة، بحمولة 3.2 مليون طن سفن حاويات من الإتجاهين.

36 مليار جنيه من قناة السويس.. أبرز الإيرادات غير الضريبية ب مصراوى 17/04/2019 | 10:00 ص

36 مليار جنيه من قناة السويس أبرز الإيرادات غير الضريبية بالموازنة الجديدة | مصراوى



قناة السويس: الرمال والأحلام قناة السويس أقنع فرديناند دى ليسبس والى مصر محمد سعيد باشا فى 30 نوفمبر 1854 بمنحه امتيازًا لمدة 99 سنة لحفر قناة بحرية ملاحية تربط بين البحر المتوسط وخليج السويس على أن يقوم بإنشاء وإدارة شركة عالمية لهذا الغرض، وأن يباشر أو يسند إلى الغير كافة الأعمال اللازمة لذلك



اشترك ليصلك كل جديد عن قناة السويس

خيارات

المصدر https://www.almasryalyoum.com/news/details/1386897 المصري اليوم

زيارة الموضوع الاصلي
قناة السويس: الرمال والأحلام
حذف الاخبار (Request removal)
اذا كنت تملك هذا المحتوي وترغب في حذفه من الموقع اضغط علي الرابط التالي حذف المحتوى
التعليقات علي قناة السويس: الرمال والأحلام

اترك تعليقا


قولي © Copyright 2014, All Rights Reserved Developed by: ScriptStars