الموضوعات تأتيك من 15143 مصدر

اخبار عاجلة

Tweet

العلم فى مصر فى القرن 19 - الأهرام اليومي

12/04/2019 | 7:00 ص 0 comments

لقى تاريخ مصر السياسى منذ الحملة الفرنسية وما بعدها عناية واهتماما كبيرين من الدارسين والباحثين.. وللأسف بقى تاريخ مصر العلمى والتكنولوجيا مهملا إلى حد كبير ولا يزال بدون اجتهادات جادة ومتواصلة للكتابة بأصالة مع وجود بعض الاجتهادات التى قامت بها أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا عندما أصدرت تلك الكتب الهامة عن تاريخ الحركة العلمية للعلوم الأساسية وأعد مادتها العلمية نخبة من العلماء فى شتى التخصصات.
......................

بداية نؤكد انه ليس بالإمكان فهم أحداث تاريخنا المعاصر ودروسه دون النظر فى مكونه العلمى والتكنولوجيى بجانبيه المعرفى والمادى والذى تكمن وراءه الآمال والتطلعات، الإنجازات والإخفاقات، والتى تفاعلت مع الاعتبارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية فى صياغة نوعية الحياة فى مصر وبلورة العلاقة بين مختلف فئات المجتمع المصرى وبين مصر وعالمها الخارجى، ذلك فى الوقت الذى كان على مصر أن تتفاعل مع طفرات حضارية جديدة تحيط بعالمها وكذلك كان عليها الجهاد لمواكبة التقدم فى العالم من حولها مستفيدة بما وصل إليه العلم والتكنولوجيا حولها.

لقد كان القرن التاسع عشر فى الشرق العربى هو احلك ساعات ليله الطويل وكانت حملة بونابرت وإن لم تكن هى التى صنعت اليقظة المصرية درسا مثمرا للمصريين، عرفتهم أن فى الدنيا شيئا غير ما ألفوا، وعلما غير الذى درسوا، إذ إن بونابرت حمل معه فى حملته العديد من الباحثين والرياضيين والمهندسين والفلكيين والأطباء والجراحون، وعندما تولى محمد على حكم مصر آمن بضرورة الآخذ بأسباب الحضارة الغربية ونقل علومها إلى مصر فكان أن اهتم بالبعثات والتعليم على الطريقة الغربية، وكان فى ذلك العصر هو الوحيد من بين جميع قادة الشرق الإسلامى الذى اعتبر الاقتصاد والعلم أساس السياسة ومن ثم كان هذا الضابط الألبانى الواعى المدرك رجل دولة والدولة التى كان بصدد إقامتها تتمثل فى دولة قديمة عريقة ترتكز على جيش قوى فعال وتعتمد على نظام اقتصادى قوى حديث يقوم على الاكتفاء الذاتى وتستند إلى التطور العلمى والتكنولوجى أى تطوير الإنسان والآلة فى نفس الوقت فقد نشر المدارس على اختلاف درجاتها وأرسل البعثات إلى أوروبا وجلب ثمرات الفكر والعلم الغربى سواء بالتعليم المباشر أو بالترجمة، ونقل التكنولوجيا الغربية إلى مصر فى جميع مجالات الصناعة والزراعة.

كان وجود جيش قوى هو الهدف الأول والرئيسى لمحمد على، وكان موقفه التوسعى واضحا منذ سنواته الأولى. فقد بنى جيشًا عصريًا على طراز الجيوش الأوروبية، وإنشأ اثنتى عشرة مدرسة عسكرية عليا فى الفترة ما بين 1821 و 1844 (الرافعى، 1989) وعين خبراء عسكريين أجانب لتدريب الضباط والجنود. ما جعل الجيش المصرى أقوى. بحلول عام 1839، كان محمد على يهيمن على السودان، والجزيرة العربية، واليونان، وسوريا(، وبدأ فى تصنيع الأسلحة وبناء السفن فى الداخل. لخدمة هذه التوسعات العسكرية الكبيرة.

أرسل محمد على الطلاب المصريين إلى أوروبا لدراسة واكتساب المعرفة الحديثة فى مختلف مجالات العلوم والفنون. وخاصة فرنسا وبريطانيا العظمى،. وكان العدد الإجمالى للبعثات تسع بعثات شملت 309 طلاب (الرافعى، 1989: 409). وقاد الطلاب الذين عادوا من أوروبا حركة ضخمة فى إصلاح البلاد (هانتر، 1983). كما تمت ترجمة عدد كبير من الكتب فى جميع مجالات العلوم والفنون فى عصره (الرافعى، 1989). أنشأ عددا من المدارس العليا التى كانت بمثابة معاهد شبيهة بتلك التى أنشأت فى أوروبا، مثل: مدرسة المهندسخانة (1816)، الطب (1827)، الطب البيطرى (1828)، الصيدلة (1829)، الزراعة (1829)، مدرسة الهندسة الثانية ببولاق (1834)، الكيمياء (1839)، والالسن (1836).

هنا أسوق مقالتين من مجلة نيتشر، الاولى كتبت فى أغسطس عام 1922 كتبها الكولونيل هنرى جورج ليون بعنوان «العلم فى مصر» بدأها بالقول إن الدور المهم الذى يمكن أن يلعبه العلم الحديث فى التنمية الاقتصادية للموارد الطبيعية هو أمر معترف به عمومًا، ولكن لا يمكن رؤية هذا بوضوح أكثر مما هو الحال فى مصر، بمناخها شبه الاستوائى، وإمدادات مياهها المستقرة، وحصانتها من تقلبات الطقس التى تؤثر على مزيد من خطوط العرض الشمالية. هنا نما عدد السكان الذين كان يقل عددهم عن سبعة ملايين نسمة فى عام 1882 إلى أكثر من اثنى عشر مليونًا، يعيشون فى منطقة صالحة للزراعة لا تتجاوز سبعة ملايين فدان مزروعة بكثافة مع توفير المياه فى جميع الفصول، فى ظل هذه الظروف، يكون الاستخدام الأكثر اقتصادا للموارد المادية التى يمكن للعلم ابتكارها، وجميع التحسينات التى يمكن أن تشير إليها، ذات أهمية قصوى للبلد. ومع إعادة تنظيم الرى وإدخال الإصلاحات، مكّن ذلك من تحسين الإيرادات والخدمات التى أنشئت فيها وتم تنفيذ العمل العلمى ذى القيمة والأهمية. حيث تواجد ما لا يقل عن اثنتى عشرة خدمة تشغلها فى المقام الأول أعمال ذات طابع علمى. وكان مسح مصر هو نتاج الدراسات الاستقصائية السابقة لأعوام 1823 و 1853 و 1878، ولكن لم يكن هناك سيطرة منظمة علميًا. وضمت المسح المساحى والطبوغرافى والصحراوى والجغرافى. فى عام 1896 تم السماح باستكشاف جيولوجى للأراضى المصرية تطور إلى مسح جيولوجى.

وتم إنجاز قدر كبير جدًا من العمل الجيد فى ظل الصعوبات والقيود المفروضة على السفر إلى الصحراء. لم يتم تحديد وتوصيف الموارد المعدنية للبلاد فقط، ولكنها أصبحت متاحة للأغراض التجارية، مثل الفوسفات و المنجنيز فى سيناء.

أما المقالة الثانية التى نشرت فى مايو عام 1946 فكتبها العالم المصرى على مصطفى مشرفة فى «نيتشر» بين فيها اهمية انشاء اكاديمية للعلوم فى القاهرة بالرغم من ان المعهد العلمى المصرى الذى تم انشاؤه عام 1859 بديلا عن ذلك الذى انشأه نابليون بونابرت اثناء حملته على مصر بأقسامه الاربعة:الفيزياء والعلوم الرياضية، الطب، الفلك والتاريخ الطبيعى، وتحدث فيه عن عالمين مصريين ظهرا فى تلك الفترة وهما عثمان غالب باشا (1845-1920 الذى كان طبيباً وعالم نبات مصرياً. تخرج فى مدرسة طب قصر العينى بالقاهرة سنة 1871 ثم أرسل فى بعثة إلى فرنسا بين عامى 1871 و1879، وبعد عودته إلى مصر عين سنة 1881 مدرساً للتاريخ الطبيعى بمدرسة الطب، ثم وكيلاً لها ولمستشفى قصر العينى ورئيساً لحديقة النباتات الملحقة بهما، ولعثمان غالب أبحاث قيمة فى علم الديدان نشرت فى أوروبا وفى مصر، كما انصرف أيضاً إلى دراسة علم النبات حتى أتقنه، وبرع أيضاً فى التصوير، ومن أهم مؤلفاته «علم الحيوانات اللافقارية» (1886) وكتاب «مختصر فى تركيب أعضاء النبات ووظائفها»، الذى طبع سنة 1887، وبحث مع زميل يسمى «يعقوب أفندى» عن توليد أنواع الدخان والتمباك بمصر، ألفه بطلب من الحكومة المصرية، حيث كانت النية أن يتم إرساله إلى كوبا لهذا الغرض، ولكن ذلك لم يتم بعد خلع الخديو إسماعيل. كذلك فقد كتب غالب عن دودة ورق القطن عام 1879 ووصف طريقة إبادتها.

أما العالم الثانى فهو محمود باشا الفلكى (1830-1885) هو فلكى وفيزيائى، سافر محمود أحمد الى مدينة باريس مركز العلم فى أوروبا بل العالم فى ذلك الوقت ودرس على أيدى علماء الرياضيات والفلك، وتنقل بين العواصم والمدن الاوروبية وزار المراصد والجامعات الكبرى فى دبلن وأدنبره وفيينا وبراج. ونجح فى نشر عدد من البحوث الفلكية والجيوفيزيقية الهامة جدا منها بحثه عن التقويمين الاسرائيلى والاسلامى، وكذلك بحثه عن شدة المجال المغناطيسى للارض ونشرهما فى مطبوعات الاكاديمية الملكية فى بلجيكا، وفى عام 1855 سافر محمود الفلكى الى إنجلترا وأيرلندا وهولندا وبلجيكا والمانيا، وقاس العناصر المغناطيسية فى 45 مكانا مختلفا ورسم الخطوط المتساوية الشدة والمتساوية الانحراف فى منطقة تمتد طويلة من دبلن الى نهر الراين و7 درجات عرضية من باريس الى أدنبره ونشر هذا البحث فى مطبوعات الاكاديمية البلجيكية عام 1856. عاد محمود الفلكى الى الوطن سنة 1859 كلف بعمل أول خريطة كاملة للقطر المصرى دقيقة الرسم متناهية المساحة.

وفى 18 يوليو 1860 شاهد الفلكى كسوف الشمس وعين زمن ابتداء الكسوف الجزئى وابتداء الكسوف الكلى وانتهائه، وكذلك لحظة اختفاء 9 نقط كلفية على قرص الشمس ووقت ظهور ثلاث منها وكانت قراءاته جميعا لاقرب عشر ثانية زمنية، ورفع تقريرا بهذا الى أكاديمية العلوم بباريس حيث حازت على اعجاب العالم الرياضى المشهور دولانى، ومنحته الاكاديمية الفرنسية للعلوم بباريس شكرها ووافقت على قراءاته جميعا.

وقد بحث محمود الفلكى فى أمر الموازين والمكاييل وكتب عن معايرتها وتحقيق أطوالها ونسبة بعضها الى بعض وكذلك نشأتها. وفى عام 1875 أسس الجمعية الجغرافية وانتخب وكيلا لها وزاد فى أهتماماته بالشئون والاثار المصرية، وقد تولى الفلكى باشا وزارة المعارف مرتين الاولى فى وزارة راغب باشا 1884 والثانية فى وزارة نوبار باشا.

رابط دائم: 
موقع قولي غير مسئول عن المحتوي المعروض، فهو مقدم من موقع اخر (سياسة الخصوصية)
اقرأايضا
السودان.. تجمع المهنيين يدعو لتسليم السلطة لحكومة مدنية فورا أخبار سكاي نيوز عربية 15/04/2019 | 6:45 م

دعا تجمع المهنيين السودانيين، الأحد، إلى تسليم السلطة فورا لحكومة انتقالية مدنية يحميها الجيش، وقال إنه سيواصل الاحتجاجات لتحقيق أهدافه.

نشوى الحوفي: وصية لويس التاسع كشفت معالم حروب الجيل الرابع مصراوى 15/04/2019 | 6:45 م

نشوى الحوفي وصية لويس التاسع كشفت معالم حروب الجيل الرابع | مصراوى

: ميدوزا.. كلمة سر اتحاد مصر واليونان وقبرص في البحر المتوسط.. كيف نجحت الدول الثلاث في مواجهة المخططات التآمرية..تقرير 15/04/2019 | 6:45 م

يحتوي شرق البحر المتوسط، على كميات هائلة وضخمة من الغاز الطبيعي، وقد ظهرت العديد من الاكتشافات في مجال الغاز في الفترة الأخيرة، وكان ...

: أحمد موسى: حان وقت انضمام الليبيين للقوات المسلحة لتحرير دولتهم من المتطرفين 15/04/2019 | 6:45 م

قال الإعلامى أحمد موسى، إن موقف الجيش المصرى من تحرير الدولة من الإرهابيين واضح، وهذه هى أهمية القوات المسلحة.

شارل برو: الجيش المصري يحمي الدولة وهو الضامن للعملية السياسية 15/04/2019 | 6:45 م

قال المؤرخ الفرنسي شارل برو، إن الجيش المصري وطني ويحمي الدولة ومؤسساتها وهو الضامن للعملية السياسية في مصر....

حماة الوطن و مصر وتحديات الأمن القومي محاضرتان للقوات المسلحة في جامعة المنصورة صور - 15/04/2019 | 6:45 م

استضافت كلية التجارة بجامعة المنصورة، اليوم الإثنين، الندوة التثقيفية الرابعة عشر التي تنظمها القوات المسلحة بالجامعات والمعاهد المصرية المتخصصة، تحت رعاية الفريق أول محمد زكي، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، وريادة كل من الفريق محمد فريد رئيس أركان حرب القوات المسلحة،

تشريعية النواب المصري توافق على تعديل مدة الرئاسة أخبار سكاي نيوز عربية 15/04/2019 | 6:45 م

وافقت اللجنة التشريعية بمجلس النواب المصري، على مقترح زيادة مدة ولاية رئيس الجمهورية إلى 6 سنوات، وكذلك على الترشح مرة تالية، وذلك كمادة انتقالية.



العلم فى مصر فى القرن 19 - الأهرام اليومي الجيش المصري



اشترك ليصلك كل جديد عن الجيش المصري

خيارات

المصدر http://www.ahram.org.eg/News/202983/1150/704474/فى-الموضوع/العلم-فى-مصر-فى-القرن--.aspx الرئيسية - الأهرام اليومي
حذف الاخبار (Request removal)
اذا كنت تملك هذا المحتوي وترغب في حذفه من الموقع اضغط علي الرابط التالي حذف المحتوى
التعليقات علي العلم فى مصر فى القرن 19 - الأهرام اليومي

اترك تعليقا


قولي © Copyright 2014, All Rights Reserved Developed by: ScriptStars