الموضوعات تأتيك من 15767 مصدر

اخبار عاجلة

Tweet

تحقيقات وملفات تطوير العتبة الخضراء.. الطريق إلى الماضى

29/07/2019 | 5:45 ص 0 comments
   تحقيقات وملفات   تطوير العتبة الخضراء.. الطريق إلى الماضى

مع دقات الخامسة فجراً فى 27 يونيو الماضى، استيقظ التجار بمنطقة العتبة «شارع العطار وسوق الخضار» على أصوات استغاثة مرتفعة تطلب المساعدة فى إطفاء النيران

الأخبار المتعلقة مدير quotالحفاظ على التراثquot: سوق العتبة لا مثيل لها بالقاهرة.. وتكليف رئاسى بإعادة وجهها الحضارى

مدير "الحفاظ على التراث": سوق العتبة لا مثيل لها بالقاهرة.. وتكليف رئاسى بإعادة وجهها الحضارى

quotالغرف التجاريةquot تستعين برسومات فرنسية قديمة لإعادة إحياء سوق العتبة

"الغرف التجارية" تستعين برسومات فرنسية قديمة لإعادة إحياء سوق العتبة

الرئيس يوجه بتطوير سوق العتبة.. ومدبولي يكلف ببدء العمل

الرئيس يوجه بتطوير سوق العتبة.. ومدبولي يكلف ببدء العمل

quotغرفة القاهرةquot تستضيف متضرري حريق سوق العتبة لبحث آليات مساندتهم

"غرفة القاهرة" تستضيف متضرري حريق سوق العتبة لبحث آليات مساندتهم

مع دقات الخامسة فجراً فى 27 يونيو الماضى، استيقظ التجار بمنطقة العتبة «شارع العطار وسوق الخضار» على أصوات استغاثة مرتفعة تطلب المساعدة فى إطفاء النيران التى اشتعلت فى أحد المحال التجارية بالسوق، والتى أكد شهود العيان أنها اندلعت بعد انفجار إحدى أسطوانات البوتاجاز وحدوث ماس كهربائى، أدى إلى زيادة الاشتعال.

خطة لاستعادة الطابع التاريخى للمنطقة وحصار الحرائق

ازدحام السوق أعاق رجال الإطفاء عن الوصول سريعاً إلى المحلات التى اندلعت بها النيران، وبعد محاولات عديدة تمكنت سيارات الإطفاء من الدخول، وذلك بعد مرور نصف ساعة على الحريق، ويقول التجار إنه لولا وجود عربات الباعة الجائلين لتمكنت قوات الحماية المدنية من الدخول سريعاً قبل اشتعال النيران فى السقف الخشبى الذى يغطى مساحة ٦ آلاف متر، الأمر الذى أدى إلى سقوط أجزاء منه على بضائع التجار.

لم يكن الحريق السابق هو الأول، ويبدو أنه لن يكون الأخير ما دامت حالة العشوائية تسود المكان، ما جعل الحكومة تفكر فى تطوير المنطقة، حفاظاً على طابعها التاريخى.

«الوطن» انتقلت إلى منطقة العتبة، ورصدت الازدحام الشديد فى جميع الشوارع القريبة من الميدان، بالإضافة إلى جلوس الباعة الجائلين أمام الأماكن التراثية، كما أن هناك بعض التجار الذين استغلوا العمارات التاريخية كمخازن شنط وأحذية.

أسواق الميدان.. زحام وحركة مستمرة وركود فى البيع والشراء

على بُعد أمتار من محطة مترو العتبة، المَخرج المخصص لسور الأزبكية، اصطف العشرات من الباعة الجائلين يميناً ويساراً أمامهم عدد من المعروضات التى يقدم على شرائها العديد من الأسر بدعوى أن انخفاض الأسعار فى العتبة تجعل منها ملاذاً آمناً للمواطنين تحميهم من جشع التجار بالأسواق الخارجية.

التحدى الخانق أمام مخرج المترو دفع محمد إبراهيم، موظف متقاعد، إلى الخروج من مخرج آخر بدلاً من الاصطدام بإحدى الأخشاب التى وضعها الباعة لحماية بضاعتهم: «هعدى إزاى مش فاهم، البياعين واقفين يمين وشمال، لو فيه تنظيم شوية هيتعمل ممر للناس اللى خارجة وممر تانى للناس اللى داخلة بدل ما كله سايح على بعضه كده من غير حتى تفرقة بين ست وراجل، وده مايصحش، لأنه بيشجع على الانحراف وظهور سلوكيات التحرش، لأن مدام مفيش رقيب يبقى الكل هيعمل اللى يحبه مادام مفيش حساب»، قاطعه أحد الباعة ونهره قائلاً: «مين قال إننا بنضايق الناس، بالعكس بنحميهم، ومفيش واحد مهما كان يقدر يمد إيده على ست معدية طول ما إحنا قاعدين، وأى تصرف تانى بيحصل بيكون بعيد عننا وغالباً بيبقوا شباب من مناطق تانية، بيستغلوا الزحمة ويضايقوا الناس»، قالها عيسى إمام، بائع فاكهة، مشيراً إلى أن الجلوس بجانب الطريق المخصص للمارة لا يعيق حركتهم: «وجودنا هنا مش عامل أزمة، لأن المكان ده بيعدى منه ناس بس، ومفيش عربيات ممكن تعطل الطريق».

المرور من بين هؤلاء الباعة لم يكن بالشىء اليسير، حيث إن وجودهم بشكل عشوائى، أدى إلى اصطفاف العشرات من المواطنين أمامهم بشكل عشوائى، فمن أراد المرور فعليه أن ينتظر حتى ينتهى البائع والمشترى من صفقته، ويتحرك جانباً أو يترك البائع، لتبدأ بعدها انفراجة المرور والسير، إلى أن يتوقف الطريق مرة أخرى بفعل بائع ومُشترٍ آخر.

سور المسرح القومى "فاترينة" عرض لبضائع الباعة.. والمرور فى المنطقة بقوة دفع الأيادى

ينتهى المخرج المخصص للمشاة المارين من وإلى مترو الأنفاق عند سور المسرح القومى الذى شبّ بداخله حريق فى صالة العرض مساء يوم ٢٧ سبتمبر ٢٠٠٨ وقالت الإدارة العامة للحماية المدنية حينها إن النيران بدأت فى الاشتعال نحو الساعة الخامسة والنصف، حيث التهمت النيران ستارة المسرح واستمرت فى الزحف بداخله مما أدى إلى تضرره بشكل كبير، ومنذ ذلك التاريخ كانت هناك محاولات للحفاظ عليه حيث إنه يعد أول مسرح عرفته مصر فى عصرها الحديث، ولكن الاهتمام الداخلى أدى إلى فقدان السيطرة عليه خارجياً، فقد قامت إدارة المسرح ببناء سياج حديدى بارتفاع عالٍ، ولكن هذا السياج لم يمنع الباعة من الالتفاف حوله من جميع الجهات، ولم يقف الأمر عند هذا الحد فقط بل امتد ليصل إلى قيام التجار بوضع السلع وتعليقها على السور بشماعات بلاستيكية لجذب انتباه المارة لهم فى محاولة للترويج لسلعهم هذه، مستغلين ارتفاع السور، وبالتالى فإن التطوير الذى شهده المسرح القومى منذ عدة سنوات اختفى أثره بعد قيام البائعين باستغلال جميع المساحات المخصصة للمسرح مع ترك بوابة المسرح فقط مفتوحة لدخول الزائرين وذلك فى وقت العروض المسرحية، ولكن فى الأوقات الأخرى يفترش الباعة بضاعتهم أمام بوابته الرئيسية.

عام 1915 قدوم المهندس أوسكار هورويتز إلى مصر الذى صمم مركزاً تجارياً فى قلب العاصمة

على بعد خطوات من المسرح القومى وتحديداً شارع الجيش تقع واحدة من أشهر التحف المعمارية فى العالم التى يؤكد الكثيرون أنها لا مثيل لها سوى ثلاث عمارات فى العالم فقط، وهى عمارة «تيرينج» والتى تتكون من خمسة طوابق أعلاها كرة كبيرة تحملها ٤ تماثيل بشكل مائع، فقد صممت بطريقة معمارية على الطراز الفرنسى على يد المهندس الشهير «أوسكار هورويتز» والذى درس فن العمارة فى النمسا، وجاء إلى مصر عام ١٩١٥م وقام بتصميم تلك العمارة حتى تكون مركزاً تجارياً فى قلب العاصمة المصرية.

المبانى التراثية تحولت إلى مخازن أحذية وشنط.. وتاريخها اختفى خلف الزحام المستمر

مرت العديد من الأعوام على قيام «أوسكار» ببناء تلك العمارة الشهيرة حتى قام التجار بتحويلها من مبنى أثرى مهم إلى مخازن للملابس والخردوات، العمارة الفريدة فى تصميمها تتكون من أسقف خشبية معلقة وشبابيك على الطراز الفاطمى لم يتبق منها الكثير، فبعضها أكل عليه الدهر وشرب، فأصبح مرتعاً للحشرات الزاحفة كسوس الخشب، والأجزاء الأخرى سقطت، وأصبحت تلك التحفة المعمارية بلا قيمة حقيقية بعد أن أحاط بها الباعة من جميع الجهات وجميعهم لا يعرفون عنها سوى أنها عمارة أثرية بنيت قديماً وسكنها اليهود، واشتهرت سابقاً بعمارة اليهود.

"عيسى": "مفيش حد بياخد منى فلوس أرضية لأن معظمنا ورثنا الأماكن دى عن جدودنا"

أسفل العمارة تستقر العديد من المحال التجارية الخاصة بالملابس بجميع أنواعها، أمام أحد المحلات وقف محمد عيسى، ٣٥ سنة، من حلوان، بائع سريح ببضاعته التى وضعها على ترابيزة خشبية أسفلها ألواح خشبية لتتحكم فى حركتها، وعليها العديد من قطع الملابس الخاصة بالنساء يقول «عيسى»: «بقالى ١٥ سنة شغال هنا، وباشترى البضاعة من منشية ناصر وأوقات من محلات الجملة علشان أوفر فلوس النقل»، وعن زبائنه يقول: «مليش زباين عرفانى بالاسم علشان كده مش فارقة معايا أقعد هنا ولا أمشى، لكن فى الأغلب معظم اللى بيشتروا منى بيكونوا على باب الله، على قد حالهم يعنى، وبييجوا مخصوص من المحافظات التانية، لأن هنا الشغل رخيص والبضاعة خامتها عالية، وده سبب الزحمة اللى موجودة على طول فى شوارع العتبة»، ويضيف: «مفيش حد بياخد منى فلوس أرضية لأن معظمنا هنا ورثنا الأماكن دى عن جدودنا، لذلك فى الغالب ماتلاقيش حد بيدفع حاجة»، لا يكاد عيسى يعرف شيئاً عن العمارة التى يجلس أسفلها: «ماعرفش عنها حاجة غير إنها مخزن شنط وجزم، وبقالى سنين قاعد قدامها ومفيش حد قال لى بتعمل إيه».

على الرصيف المقابل للعمارة وقف محمد عبدالخالق، بائع متجول، أمام فرشته الصغيرة التى تتكون من ملاءة صفراء وعليها العديد من الأحذية النسائية، والتى يقول إنه اشتراها من منشية ناصر: «واقف باكل عيش، والجزم دى نضيفة بس بتكون فرز تانى أو لصقها ضعيف شوية وأوقات بتكون موضة قديمة، وأوقات التقفيل بيكون مش قد كده، بس برضو لها زبونها»، تقاطعه منى إيهاب، ربة منزل، وقالت: «بكام الجوز ده يابنى»، فرد عليها قائلاً: «الجوز ب٣٠ جنيه ولو أخدتى اتنين هاعمل لك خصم ١٠ جنيه»، فتهلل وجهها فرحاً وقالت: «هاخد جزمة ليا وواحدة لبنتى وتعمل لى خصم بس زود شوية عن ١٠».

فى شارع الرويعى الذى يتفرع من الميدان، يزيد الازدحام الناتج عن وجود الباعة الجائلين أمام المحال التجارية المتخصصة فى تجارة الأدوات الكهربائية، ومواد البناء، المشهد الذى يخلو من التنظيم بدا عليه العشوائية فأدى إلى بطء الحركة بشكل كبير حتى إنه لا أحد يمكنه المرور دون الاصطدام بأحد المصابيح المعلقة على أعمدة صغيرة خصصها الباعة لوضع المشغولات الكهربائية عليها، أحمد مصطفى، أحد تجار الرويعى، الذى يشتهر بتجارة الأباجورات، يقول لـ«الوطن»: «بنحاول على قد مانقدر نراضى الزبون، وكل التجار النهارده بتشترى منتج مصرى لأنه أفضل وأقوى»، وعن وجود عدد كبير من الباعة الجائلين أمام المحل الخاص به يقول: «ماقدرش أقطع عيش حد، الناس دى قاعدة قدامى بقالها أكتر من ٣٠ سنة، لذلك بقى صعب أمشى حد منهم، ومادام مش بيضرنى فى حاجة يبقى مش هقول لهم امشوا».

لم يختلف الوضع كثيراً فى شارع الموسكى التابع للعتبة، بل زاد الوضع سوءاً، فالشارع الواسع أصبح ضيقاً بسبب انتشار الباعة بشكل عشوائى أمام المحال الكثيرة المنتشرة فى الشارع ذى الشهرة الواسعة فى مجال تجارة الملابس، وجود الباعة بهذا الشكل غير المنتظم، أدى إلى تشويه العديد من العمارات ذات الطراز الفرنسى والبلجيكى، أمام أحد تلك العقارات التراثية، اصطف الباعة بشكل عشوائى، الجميع ينادى بصوت مرتفع معدداً مزايا بضاعته تحفيزاً للمارة على الشراء.

«قرَّب تعالى وقرب شوف الجزمة والشوز على المكشوف»، بهذه العبارات القليلة حاول مصطفى سيد، ٤٠ سنة، بائع بشارع الموسكى، أن يجذب انتباه المواطنين لبضاعته: «ببيع عبايات بسعر الجملة، ومفيش إقبال النهارده بسبب الحر، لكن فى الطبيعى، الشارع ده ماحدش بيعرف يمشى فيه أصلاً»، ويتابع: «باشترى الشغل بتاعى ده من محلات الجملة الكبيرة بأسعار قليلة، وبحط على كل قطعة ١٠ جنيه بس، علشان الزبون يشترى، وأصحاب المحلات ماحدش منهم بيتعرَّض لنا، مش خوف مننا يعنى، لكن لأننا بنجيب ليهم شغل، وهما برضو بيجيبوا لنا شغل، زبون المحلات مستحيل يشترى مننا، وزبون الفرش مستحيل يشترى من المحل»، ويضيف: «باسيب الفرش بتاعى فى الشارع عادى، باغطيه بس، وأربطه بالحبال، وفيه واحد بياخد ٥ جنيه فى الشهر من كل واحد فى الشارع، وبيحرس الفرش بتاعنا».

أحد السكان: البلدية مابتعرفش تدخل هنا بسبب الزحام الشديد

انتشار الباعة جعل مساحة الشارع تتقلص إلى أكثر من ٩٠ بالمائة من مساحته الأصلية، الممر الأوحد بالشارع يسمح بمرور فرد تلو الآخر، مما أدى إلى اختناق المواطنين وحدوث مشاجرات خفيفة لم تتطور إلى حد التشابك بالأيدى ليس لعدم الرغبة فى الصدام وإنما لعدم وجود مساحة كفاية للتشاجر، فالجميع يسيرون بقوة دفع الأيادى، فى صفوف واحدة لا تفرقة بين نساء ورجال، أطفال وشباب، فالجميع فى هذا الشارع سواسية لا فرق بينهم سوى فى قوة البدن التى تستطيع اختراق التكدس الذى خلقه وجود الباعة بهذا الشكل الغريب: «زمان كانت البلدية بتيجى لحد هنا وتدخل جوه الشارع، وفى خلال نص ساعة بس، كان كل الفرش ده مايبقاش موجود، لكن دلوقتى محدش بيعرف يدخل هنا من الزحمة الكل مهتم بالشارع الرئيسى ومفيش اهتمام بالشوارع الداخلية، اللى بيحصل جواها كوارث كل يوم من غير ما حد يحس بيها»، قالها محمود عيد، ٤٧ سنة، مدرس، أحد سكان العتبة، حيث أكد معاناة سكان العتبة من الزحام الذى يعيق مظاهر التطور ويمنع عن سكان المنطقة جميع أشكال الاهتمام.

وفى شارع العسيلى يوجد أحد أقدم مساجد القاهرة وهو مسجد الجوهرى، الذى شيد على الطراز المعمارى الفرنسى، آثار الزمن قد غيرت كثيراً من شكل المسجد ذى المآذن قليلة الارتفاع، التى صممت على شكل مثلث، بجانب هذا المسجد يجلس العديد من الباعة، فهذا يبيع بناطيل رجالى وتلك السيدة تبيع أدوات تجميل خاصة بالنساء وأمامهما بائع الأحذية الذى استغل عدم وجود رقابة، واستقطع نصف الشارع من أمامه لعرض منتجاته رخيصة الثمن.

وشهد رصيف حلاوة إلى جانب شارع الأزهر تكدساً ملحوظاً من الباعة، الذين افترشوا الشوارع بجميع المنتجات، أحذية وملابس، وأدوات طبخ وكتب أطفال وغيرها من السلع التى تلقى رواجاً كبيراً فى تلك المنطقة.

مواطنون: التطوير "حلم طال انتظاره".. وباعة جائلون: "ما نقدرش نرفضه"

أبدى عدد من المواطنين سعادتهم البالغة عقب تكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسى، بتطوير منطقة العتبة ومحاولة الحفاظ على ما تبقى بها من آثار وعقارات ذات طرز عالمية وإعادتها لما كانت عليه سابقاً وتحويلها لمنطقة جذب سياحى.

"عيد": كنا ننتظر القرار بفارغ الصبر.. وأخيراً هاقدر أنزل وأتمشى براحتى فى الشارع

محمد عيد، ٤٩ سنة، موظف، وأحد سكان منطقة العتبة، يقول إن المقترح الخاص بتطوير العتبة يلاقى ترحيباً كبيراً من السكان، وذلك بعد أعوام من المعاناة والاستغاثات المتكررة لتطوير الحى: «اشتكينا كتير وربنا نصفنا والرئيس قال كلمته علشان ترجع العتبة تانى لسابق عهدها، ودى حاجة كبيرة وتستاهل إننا نفرح، ده اليوم اللى كلنا كنا مستنيينه بفارغ الصبر، أخيراً جه اليوم اللى هقدر أنزل وأتمشى براحتى فى الشارع من غير ما أسمع ألفاظ وحشة وخناقات»، وعن أكثر مناطق العتبة التى تحتاج إلى تطوير يقول «عيد»: «موسكى العتبة ده أكتر شارع نفسى ينضف، لأن فيه عمارات كتير تاريخية ومحدش فكر فيها، لدرجة إن التجار حولوها لمخازن ومصانع، ومفيش احترام لتاريخها أصلاً، ويمكن كمان كل اللى فى الشارع ميعرفوش قيمة العمارات دى ولا أصولها»

ويبدى أسامة على، ٣٧ سنة أحد السكان، سعادته ويقول: «ده يوم عيد والله إنى سمعت الكلام ده وعرفت إن المنطقة هتطور، لأننا محتاجين نعيش فى راحة شوية، عيب يكون ده حال قلب العاصمة، ورغم إن القرار ده جه متأخر سنين، إلا إن ده ميقلقش من فرحتنا بيه، لأن مصر تستحق إن عاصمتها تكون مفيهاش المناظر دى»، ويتابع: «الشوارع مبنعرفش نمشى فيها من الزحمة، والوضع ده مينفعش يستمر أكتر من كده».

ويقول محمد عبده، ٢٨ سنة، من سكان المنطقة، متحدثاً عن الباعة: «مفيش شك إنهم أرخص من المحلات بكتير، لكن برضه المحل مضمون والرقابة بتقدر تسيطر عليه، ده غير استفادة الدولة من الضرائب اللى بتدفعها المحلات دى، علشان كده أنا مع التطوير، واقتصار البيع على المحلات الكبيرة وبس، علشان الدولة تقدر تستفيد منهم، أما البياعين دول، فسهل يتعمل لهم سوق بسور وبوابة زى أى مول، ووقتها هيترحموا من وقفة الشارع»

بائع: تطوير السوق سيقلل من خسائر التجار فى حال اندلاع الحرائق ويوفر الاستقرار للباعة

ولم يعارض الباعة الجائلون المنتشرون فى أنحاء حى العتبة التطوير، حيث رحب الكثير منهم بهذا القرار الذى وصفه البعض بأنه تاريخى وسينعكس عليهم فى حال تسكينهم فى أسواق خاصة بهم، على أن تكون قريبة من المناطق الحيوية، مصطفى راشد، ٣٥ سنة، أحد الباعة، يعمل فى سوق العتبة منذ ما يزيد على عشرين عاماً، يقول إن تطوير السوق سيقلل من خسائر التجار فى حال اندلاع الحرائق، كما أنه سيوفر لهم الاستقرار من خلال الوقوف فى أماكن مخصصة لهم دون الخوف من الغد المتمثل فى قيام البلدية بالقبض عليهم: «يا ريت والله يكون الكلام بجد، على الأقل مش هلاقى كل شوية حد يجرى ورايا، وكمان كل شوية بتحصل حريقة ومبيعرفوش يطفوها بسهولة، وأنا أول واحد عايز يمشى من هنا».

أمام فرشة صغيرة لبيع أدوات المطبخ، وقف «على» البائع الثلاثينى ينادى على المارة، ويقول: «قرب هنا كل حاجة بخمسة»، اقتربنا منه لنتعرف على رأيه فى قرار التطوير، فقال إنه يعلم جيداً أنه لا توجد عاصمة بالعالم بها باعة جائلون بهذا الشكل الغريب، ولكنه اضطر للوقوف بها نظراً لعدم وجود مكان بديل له: «ملقتش شغل قلت أفرش فى الشارع وآهو كله رزق»، ويتابع: «باجى الصبح الساعة ٨ وبمشى ١١ بالليل، والبضاعة قسط، وبدفع أرضية ٣٠ جنيه بس مش للحى، لواحد هنا قديم واعتبر إن الرصيف بتاعه، وبندفع له عادى هنعمل إيه، لو طوروها هكون سعيد لأنهم أكيد هينقلونا لمكان نضيف نقف فيه ونسترزق».

يوجد محتوي في تلك الصفحة تم اخفاؤه بشكل الي اضغط هنا لعرضه
موقع قولي غير مسئول عن المحتوي المعروض، فهو مقدم من موقع اخر (سياسة الخصوصية)
اقرأايضا
: بالصور.. حملة لإزالة الباعة الجائلين والتكاتك في حلوان 12/08/2019 | 6:00 ص

شنت الأجهزة الأمنية بقسم شرطة حلوان، بقيادة العميد علاء جودة، مأمور القسم، حملة موسعة لإزالة الإشغالات وتعديات الباعة الجائلين، والتكاتك، في الشوارع والميادين الرئيسية، بدائرة القسم. استهدفت الحملة ...

: زيارة المقابر.. طقس أساسي في احتفالات العيد بقنا.. مكسب للباعة الجائلين.. محاولات أئمة المساجد تفشل فى وقف الزحف إلى المقابر فى الأعياد 12/08/2019 | 6:00 ص

رغم تغير الثقافات بين الأجيال، إلا أن هناك ثقافات وعادات متوارثة فى صعيد مصر تأبى أن تتغير أو تتبدل، خاصة ما يتعلق منها بالأعياد والمناسبات العامة

العيد في الفيوم: المقاهي للشباب.. والحناطير للأسر - المحافظات - 12/08/2019 | 6:00 ص

شهدت الساعات الأخيرة من اليوم الأول، لعيد الأضحى المبارك، بمحافظة الفيوم، حراكا للمواطنين وارتيادهم لعدد من الكافيهات.

: أهالى حلوان: سائقو التكاتك والباعة الجائلون استولوا على الحي 29/07/2019 | 5:45 ص

بعث 'صبرى على ' أحد قراء موقع صدى البلد الإخباري، رسالة عبر خدمة الشكاوى الخاصة بالموقع يشكو فيها من انتشار الباعة الجائلين و التكاتك بحى حلوان بالقاهرة. وأوضح على أن منطقة حلوان تعانى من انتشار ...

: أبرزهم الباعة الجائلين.. 10 فئات من العمالة غير المنتظمة يخضعن لقانون المعاشات الجديد 29/07/2019 | 5:45 ص

مزايا عديدة تضمنها قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الجديد، الذى أقره مجلس النواب في يوليو 2019، من بينها ضم العمالة غير المنتظمة مثل الباعة الجائلين وعمال التراحيل تحت مظلة قانون المعاشات ...

: صوت الناس.. إشغالات الباعة الجائلين تسيطر على المرج الجديدة 29/07/2019 | 5:45 ص

يستغيث سكان المرج الجديدة بالمسئولين لسرعة حل مشكلة الباعة الجائلين، الذين يفترشون الشارع، الأمر الذى يؤدى إلى توقف حركة المرور به وصعوبة عبور المارة، وتتسبب الإشغالات فى العديد من المشكلات والمخاطر ...

: حملات مكبرة لإزالة البناء المخالف وتعديات الباعة الجائلين بالإسكندرية 29/07/2019 | 5:45 ص

شنت أحياء غرب ووسط والمنتزه بالإسكندرية، أمس السبت، حملات مكبرة لوقف أعمال البناء المخالف وإزالة إشغالات وتعديات الباعة الجائلين لتحقيق السيولة المرورية و استعادة الرونق الحضاري و الجمالي للمدينة. ...



تحقيقات وملفات تطوير العتبة الخضراء.. الطريق إلى الماضى الباعة الجائلين مع دقات الخامسة فجراً فى 27 يونيو الماضى، استيقظ التجار بمنطقة العتبة «شارع العطار وسوق الخضار» على أصوات استغاثة مرتفعة تطلب المساعدة فى إطفاء النيران



اشترك ليصلك كل جديد عن الباعة الجائلين

خيارات

   تحقيقات وملفات   تطوير العتبة الخضراء.. الطريق إلى الماضى
المصدر https://www.elwatannews.com/news/details/4275720 الوطن
حذف الاخبار (Request removal)
اذا كنت تملك هذا المحتوي وترغب في حذفه من الموقع اضغط علي الرابط التالي حذف المحتوى
التعليقات علي تحقيقات وملفات تطوير العتبة الخضراء.. الطريق إلى الماضى

اترك تعليقا


قولي © Copyright 2014, All Rights Reserved Developed by: ScriptStars