الموضوعات تأتيك من 16308 مصدر

اخبار عاجلة

Tweet

الروليت الروسي

12/01/2020 | 5:00 م 0 comments
الروليت الروسي

رياض عصمت/ أرجو ألا يخطئ أحد في الاعتقاد بأن ذكر "الروليت" هنا يشير إلى لعبة الروليت المتعارف عليها في نوادي ...

رياض عصمت/

أرجو ألا يخطئ أحد في الاعتقاد بأن ذكر "الروليت" هنا يشير إلى لعبة الروليت المتعارف عليها في نوادي القمار. الروليت الروسي لعبة مختلفة تماما عن لعبة الحظ التي تبرم فيها طاولة دائرية بسرعة لتستقر كرة صغيرة عند رقم معين يربح صاحبه ثروة طائلة.

الروليت الروسي هي لعبة الموت، والروليت هنا هو خزان مسدس كمسدسات أفلام الوسترن أفرغ من طلقاته ما عدا طلقة واحدة، يديره شخص بسرعة ليستقر بشكل عشوائي عند وضعية معينة، ثم يسدده إلى صدغه ويضغط على الزناد. لا أحد بإمكانه أن يعلم فيما إذا كان ذلك سيطلق رصاصة حية تفجر رأس مطلقها أو سيؤدي فقط إلى فزع صاحب المسدس الذي ستكتب له النجاة.

بالتالي، الحياة في لعبة الروليت الروسي معلقة على شعرة واهية، والموت رهن مشيئة الحظ المطلقة. لا أحد يمكنه أن يتكهن فيما إذا كان المجنون الذي يتجرأ على ممارسة هذه اللعبة سينجو، أم سيفجر دماغه خلال جزء من الثانية.

لا تقتصر ممارسة هذه اللعبة الخطرة على الروس وحدهم، إذ يبدو أنهم اخترعوها لتبزهم فيها عديد من الأمم. كثير من الدول المارقة مارستها عبر التاريخ القديم والحديث. لا أحد يعلم علم اليقين ما هو الدافع الكامن وراء مثل هذه المغامرة غير مأمونة العواقب، التي لا يتجاوز احتمال النجاة فيها واحدا من خمسة أو ستة، حسب عدد الطلقات في خزان المسدس!

تعكس لعبة الروليت الروسي في السياسة نزعة انتحارية

أذكر أنني شاهدت لعبة الروليت الروسي لأول مرة ليس في فيلم روسي، بل في فيلم أميركي شهير للمخرج مايكل شيمينو هو "صائد الغزلان" (1978)، الذي يدور حول الآثار النفسية الناجمة عن انخراط شبان أميركيين من ولاية بنسفانيا في حرب فييتنام.

تكرر ظهور الروليت الروسي في أفلام ومسلسلات عديدة تصدت لمكافحة الإرهاب أو حرب العصابات أو الجاسوسية أو الصراع العسكري الذي يخوضه بطل أميركي لإنقاذ أسرى محتجزين في معسكر شديد التحصين. إنها أعمال من طراز "رامبو" و"مهمة مستحيلة"، أو أعمال على نسق المسلسل الإسباني الناجح Money Heist (أو حسب عنوانه الأصلي "بيت من ورق"،) ومسلسل Peaky Blinders عن صراع العصابات في مدينة برمننغهام.

الجدير بالذكر أن ظهور لعبة الروليت الروسي تبدل تدريجيا من محاولة إنسان محبط ويائس خوض تحدٍ للموت تاركا حياته أو مماته تحت رحمة الأقدار، إلى أسلوب من أساليب التعذيب القذرة التي تمارس على أسير من أجل انتزاع اعتراف منه بالقوة.

أمام هذه الأنماط من الأفلام التي تحفل بالخيال الجامح، والإثارة العاطفية، والأفكار الدعائية، تنقسم الشخصيات إلى أسود أو أبيض، شرير أو خيِّر. في الواقع المعاش، تتنازع المجتمع الدولي في عصرنا مفاهيم مضطربة لا يجري معها التمييز المنصف بين الإرهابيين المتطرفين من جهة وبين المناضلين من أجل الحرية من جهة ثانية.

من يحدد فيما إذا كان القتال ضد قوة غاشمة فعلا شريفا مثل نضال المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي إبان الحرب العالمية الثانية، أو نضال الكادحين ضد مستغليهم الطغاة كما في زمن الجنرال فرانكو الإسباني، أو نضال البولنديين ضد الهولوكوست؟

من يحدد فيما إذا كان القتال الذي تخوضه ميليشيات معينة في صراع دموي مدمر ذا دافع نبيل أم أنه يجري بدافع تعصب ديني أو طائفي أو عنصري بغيض؟ من هو التكفيري حقا بين ميليشيات دينية متطرفة ومتنازعة بقوة السلاح تتهم كل منها الأخرى بالشر، تكيد لها وتهدر دمها؟

لشد ما يكره الأدباء والفنانون الحل العسكري وينفرون منه، وهم في هذا محقون. أي مبدع إنساني ذاك الذي يقبل إراقة الدماء والتعذيب الممنهج وإزهاق الأرواح؟ من هو الأديب أو الفنان الذي يبارك مصرع عشرات آلاف المواطنين الأبرياء كضحايا جانبية لردع آلاف من الإرهابيين المتطرفين وإتاحة فرصة الربح لمئات من أثرياء الحرب؟

هل أصبحت مغامرة الروليت الروسي شيمة بعض الديكتاتوريين؟

تنشب المعارك في عصرنا غالبا نتيجة استفزاز صريح يهين كرامة أمة من الأمم ويتحداها بصورة سافرة. هنا، يصبح اللجوء إلى القوة بمثابة ضربة استباقية لمنع حرب عالمية ثالثة. لا شيء طبعا يفضل الحل الدبلوماسي القائم على مفاوضات جادة للتوصل إلى منطقة تفاهم وسطية. أما عندما يسد أفق التفاوض ويدفن الأمل مسبقا، لا يبقى ثمة حل متاح في الأفق سوى الردع عن طريق استعراض العضلات.

من المؤسف أن يصبح اللجوء إلى العنف موقفا لا بديل عنه، لأنه في الحالات التي يتأجل فيها الرد للمكان والوقت المناسبين يجعل هذا الكبح للنفس صاحبه أشبه ببطة عرجاء يتبارى الصيادون على اقتناصها، ويؤدي إلى خسائر مضاعفة للهيبة كما للأرواح والممتلكات. يستسيغ الوجدان الكلام المثالي العذب عن تجنب الحروب، إنما ـ للأسف الشديد ـ باتت النزعة الاستعمارية في عصرنا كامنة تحت الرماد، ربما لا تراها العين المجردة من النظرة الأولى، لكن جمرها ما زال متقدا يهدد باندلاع حرائق تلتهم الأخضر واليابس.

ما الذي يدفع حزبا حاكما أو نظاما ما في الشرق أو الغرب على حد سواء لممارسة لعبة الروليت الروسي؟ تنقسم لعبة الروليت الروسي إلى لعبة طرف حائر ومحبط إلى درجة تسليم مصيره إلى الغيب تارة، أو عنيد مكابر في مواجهة تدخل أجنبي تارة أخرى.

بالتأكيد، يقدم بعضهم كثيرا من المبررات البلاغية لممارسة تحدٍ صلفٍ سيجلب غالبا عواقب وخيمة على شعبه. تحذر أصوات من مؤامرة خارجية ذات أهداف مغرضة، لكن أحدا لا يعنى بتوضيح ماهية أهداف ودوافع تلك المؤامرة.

ترى، أين تنتهي حقوق أمة وتبدأ حقوق أمة أخرى؟ هل من الشرعي مثلا إرسال قوات إلى بلد آخر يحتدم فيه القتال أو يشهد ثورة شعبية؟ هل من الشرعي اقتطاع منطقة بأسرها من بلد ما وضمها بالقوة تحت ذريعة استفتاء زائف؟ هل هو شرعي دعم انقلاب عسكري على سلطة وصلت للحكم عبر صناديق الاقتراع؟

ما مدى شرعية تمويل ميليشيات تتدخل في أنظمة حكم بلادها لصالح جهة أجنبية وخدمة لمصالحها؟ ما مدى شرعية إقامة قواعد أجنبية في بلد ما، وتوزيع ثرواته للمتحالفين معها على طريقة الثواب والعقاب؟ كلها أسئلة تتناقض الأجوبة عليها حسب وجهات النظر المختلفة بحيث تحتاج ربما إلى محكمة عدل دولية كي تفصل فيها.

هل أصبحت مغامرة الروليت الروسي شيمة بعض الديكتاتوريين الذين يرغبون في خوض صراع مع قوة خارجية من أجل أن يجلبوا التأييد لاستمرار سلطتهم كلما ضجَّ صوت الشكوى وخفت صوت الحماسة وعرت الموالين قبل المعارضين الشكوك؟

هل يستعيدون بذلك أحلام الماضي المنصرم من دفاتر التاريخ الصفراء كي يسوقوا فكرة استعادة امبرطورية في عصر لم يعد يقبل بالكولونيالية والإمبراطوريات؟

تعكس لعبة الروليت الروسي في السياسة نزعة انتحارية، لأنه لو انكفأ بعض الزعماء السياسيين إلى داخل حدود بلادهم، وكفوا عن تمويل وتسويق الهيمنة على مصائر دول أخرى، متجنبين استعراض القوة وتحدي المجتمع الدولي، ومكرسين اهتمامهم بدل ذلك لتطوير اقتصاد وطنهم وتأمين رفاهية شعبهم، لأصبحت دولهم والمنطقة والعالم بألف خير.

الحياة في لعبة الروليت الروسي معلقة على شعرة واهية، والموت رهن مشيئة الحظ المطلقة

وحدها الأطماع التوسعية التي تمد أذرعها الأخطبوطية إلى بلدان ذات هويات قومية مغايرة، حالمة بإحياء أمجاد ماضٍ منصرم، وساعية للسيطرة على إرادة أمم أخرى واستغلال مواردها الاقتصادية، هي السر وراء حروب اندلعت أو لا بد أن تندلع يوما من الأيام مهما بذلت المحاولات لتجنبها.

في الواقع، لا خيار تملكه الشعوب في عصرنا بين حرب وسلم، فالمعارك الصغيرة صارت تحدث بالوكالة على أرض محايدة لتصفية الحسابات بين قوى متصارعة بشكل غير مباشر، والقرار الحاسم في نهاية الأمر ملك للدول العظمى وحدها، ورهن باختلاف مصالحها أو اتفاقها.

هكذا، يبقى الخيار بين الجنوح إلى السلم واردا فقط عن طريق القبول بحل وسط يعيد السلام وحسن الجوار، في حين أن الإصرار على تورط بلد شرق ـ أوسطي بحرب مباشرة كبرى أشبه بلعبة الروليت الروسي، مخاطرة ذات عواقب عبثية وخيمة.

اقرأ للكاتب أيضا: قصة حقيقية وتوقعات غولدن غلوب

ـــــــــــــــــــــ الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

موقع قولي غير مسئول عن المحتوي المعروض، فهو مقدم من موقع اخر (سياسة الخصوصية)
اقرأايضا
جوجل تستعد لإطلاق 130 لعبة على ستاديا بعضها حصري 19/01/2020 | 3:00 ص

كشفت شركة جوجل عن استعداداها لإطلاق عدد كبير جدًا من الألعاب التي تتبع ستاديا وكذلك. [...] The post جوجل تستعد لإطلاق 130 لعبة على ستاديا بعضها حصري appeared first on صحيفة صدى الالكترونية....

: بولو الإبل لعبة جديدة في السعودية.. ماذا تعرف عنها 19/01/2020 | 3:00 ص

تستعد المملكة العربية السعودية لاستضافة أول بطولة للعبة 'بولو الإبل'، الشهر المقبل.وهى لعبة مستحدثة مؤخرا فى المملكة. وأعلنت دول مشاركة في المنظمة الدولية للإبل، عن تأسيس اتحاد دولي للعبة ”بولو ...

تشكيل الحكومة.. لعبة ولاد زغار! 19/01/2020 | 3:00 ص

تشكيل الحكومة.. "لعبة" ولاد زغار!

تأجيل لعبة Iron Man VR 19/01/2020 | 3:00 ص

بوابة أخبار اليوم الإلكترونية

: تعرف على تاريخ وقواعد لعبة البريدج 19/01/2020 | 3:00 ص

أعلن أشرف وهدان رئيس الاتحاد المصري للبريدج، أن عدد الأندية الممارسة للرياضة حاليا 13 ناديا، مشيرا في تصريحات لـ'البوابة نيوز' أن عدد اللاعبين المقيدين ألف لاعب تقريبا. من جانبه قال وليد المنياوي ...

جوجل تَعِد بأكثر من 120 لعبة لخدمة إستاديا 10 منها حصرية البوابة العربية للأخبار التقنية 17/01/2020 | 8:45 م

جوجل | قالت شركة جوجل اليوم الخميس: إنها تعتزم إطلاق أكثر من 120 لعبة لخدمة بث الألعاب التابعة لها (إستاديا) Stadia في عام 2020، كما تخطط لتقديم أكثر من 10 ألعاب

خطة مصرية للسيطرة على لعبة MMA أوروبيا صور 17/01/2020 | 8:45 م

بوابة أخبار اليوم الإلكترونية



الروليت الروسي ألعاب وترفيه رياض عصمت/ أرجو ألا يخطئ أحد في الاعتقاد بأن ذكر "الروليت" هنا يشير إلى لعبة الروليت المتعارف عليها في نوادي ...



اشترك ليصلك كل جديد عن ألعاب وترفيه

خيارات

الروليت الروسي
المصدر https://www.alhurra.com/a/الروليت-الروسي/528826.html الحرة | أخبار الشرق الأوسط | أخبار العالم | بث مباشر

زيارة الموضوع الاصلي
الروليت الروسي
حذف الاخبار (Request removal)
اذا كنت تملك هذا المحتوي وترغب في حذفه من الموقع اضغط علي الرابط التالي حذف المحتوى
التعليقات علي الروليت الروسي

اترك تعليقا


قولي © Copyright 2014, All Rights Reserved Developed by: ScriptStars